الخميس، 29 مارس 2012


وراء المتاعب

بقلم: محمد الشرقاوى

الاستاذ الذى رحل.. حزينا


كان بيننا موعد لم يتم ..سبق القدر - كالعادة- احلامنا وتقديراتنا وفاضت روحه ونحن مشغولون بقضاياناالدنيوية .. رحل الاستاذ محسن محمد فى هدوء.. وهو الذى كان يهز مؤسستنا على مدار الساعة وهو فى مكتبه او حتى وهو خارجه .. رحل حزينا لان المؤسسة التى انقذها من عثرتها لم تكن وفية معه بالشكل الذى كان يجب ان يحدث.. تنكر له اقرب الذين اعطاهم فرصة النجاح من بعده .. وعاش سنواته الاخيرة كابتا احزانه من تلاميذه الذين لم يوقروه عندما فقد سلطته وترك منصب رئيس مجلس ادارة المؤسسة التى نعيش فيها حاليا.. وقد كان هذا الحزن يظهر فى الحوارات التى كان يدلى بها للصحفيين وان كان مقلا فيها بشكل عام
اجرت معه زميلتى الاستاذه حنان خيرى نائبة رئيس تحرير جريدة الرأى حوارا قبل عدة اسابيع ..وكان مالم ينشر اكثر مما نشر بناء على رغبته .. فقد تحدث معها كثيرا عن اشياء كثيرة احزنته.. وكانت نصيحته لها : لاتتعبى نفسك فالمناخ الان لايسمح بالنجاح ومن الافضل للانسان ان يؤدى عمله فقط ولايتطلع الى الكثير
قال لى ذات مرة ..مثلا مازلت اتذكره هو: كلما قلت توقعاتك قل ما تلاقيه من خيبة الامل.. كانت اشهر معاركه مع الدكتور على لطفى وقت ان كان رئيسا لمجلس الشورى.. الذى كان يستعد لاجراء تغييرات صحفية فى المؤسسات القومية وكان الاستاذ محسن اول المرشحين لمغادرة منصبه .. كتب يومها مقاله الاسبوعى يوم الخميس يهاجم الدكتور على لطفى بضراوة.. وكانت ضجة صحفية كبيرة فهذه اول مرة يهاجم فيها رئيس مؤسسة قومية مالك هذه المؤسسة وكان هذا المقال سببا فى تأجيل تلك التغييرات .. يومها كانت المؤسسة منقسمة: الجزء الاكبر مع الاستاذ محفوظ الانصارى رئيس تحرير الجمهورية ..والباقى معه وفى مقدمتهم الاستاذ سمير رجب الذى كان رئيسا لتحرير المساء .. وتولى بعده رئاسة المؤسسة .
فى اليوم الذى نشر فيه هذا المقال .. تعمد ان يخرج من مكتبه ليلتقى بالصحفيين ليرى انطباعاتهم عن المقال القنبلة.. كان يمشى واثقا وكنا نحن نعيش القلق كله فلم يسبق ان شاهدنا معركة بهذه القوة ولما سألنى عن رأيى قلت ان المقال ركز اكثر على مسائل شخصية فقال :انا متعمد ذلك لان الدكتور على لطفى يصفى حسابات شخصية.. وظللنا طوال ذاك اليوم ننتظران يصدر قرار باقالته او بيان بالرد عليه لكن مؤسسة الرئاسة تركت الوقت يمضى دون ان تحرك سا كنا .. لكنها فيما بعد حسمت الامر لصالحة وتأجلت التغييرات وتحقق ماكان يريده وجاء الاستاذ سمير رجب ليخلفه فى رئاسة المؤسسة الذى عاش نفس الظروف وتنكر له الكثيرون بعد مغادرته المنصب .. وكأنه مكتوب على كل الذين يحققون انجازا فى مؤسستنا ان يتنكر له الذين يأتون من بعده

كان يبدأ يومه مبكرا بالاطلاع على الصحف العربية والانجليزية التى كان يجيد لغتها ويقطع بعض صفحاتها ويعلم بقلمه الاحمر على موضوع معين ويرسله الى االصحفى الذى كان يرى انه يستطيع تنفيذه على الواقع المصرى.. فى ذاك الوقت كان يحب الصحفى الذى يجيد لغة اجنبية .. واظنه كان سيقدر الصحفى الذى كان يجيد استخدام الانترنت الذى اكتشفه العالم فى السنوات التى اعقبت خروجه من رئاسة المؤسسة.. فقد كان رحمه الله تواقا الى التجديد والتطوير ..
ذات يوم ارسل الى نسخة من مجلة النيوزويك مفتوحة على صفحة رقم 26 وبقلمه الاحمر وضع دائرة على كلام الصور فى الصفحة .. وكتب فى طرف الصفحة عدة كلمات مازلت احفظها حتى اليوم هى: فى هذه الصورة درس فى الصحافة .. اكتشفه بنفسك لمناقشتى فيه.. وظللت طوال اليوم اترجم الصفحة كلها واسأل زملائى فى القسم الخارجى عن كل الاحتمالات الممكن معرفتها قبل ان ادخل مكتبه وكذلك كان يفعل مع الكثيرين .. وكان يسعد بكل من يهتم بالتعلم والابتكار .. ويومها كان الدرس الصحفى الذى ابتسم وانا اشرح له كيف توصلت اليه هو: كيف يختار الانجليز الصورة المعبرة.. وكيف تشرح كلماتها القليلة معلومات تضيف الى الموضوع معلومات للقارئ
اظن ان الدروس التى تعلمناها منه كثيرةتستحق ان تصدر فى كتاب تكريما لرائد صحفى قدم الكثير للمهنة التى كان يجب ان يحصل منها على تكريم يليق به
رحمه الله واسكنه فسيح جناته

الأحد، 11 مارس 2012

الانترنت نظرة مصرية

هل يقلقكم في مصر ما يقلق الصحافة الغربية.. من تهديد الإنترنت للصحف الورقية التي ينخفض توزيعها يوماً بعد يوم؟! وهل كل الصحف المصرية لها مواقع إلكترونية.. وماذا عن موقف الصحفيين المصريين من التقنيات الحديثة.. هل مازالوا يستخدمون الورقة والقلم أم يتعاملون "بالنيتبوك".. وكيف كانت بداية التعامل مع الإنترنت.. وكيف صارت الآن؟.. وماهي التحديات التي تواجه انتشار الإنترنت وكيف تواجهونها وما هي أحلامكم بالنسبة للمستقبل؟. كانت هذه بعض الأسئلة المهمة التي كانت محور محاضرة ألقيتها علي مجموعة من الإعلاميين الألبان في الدورة التي نظمتها لهم مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر في الأسبوع الماضي وكان طبيعياً أن يتناول الحديث قضية ديمقراطية المعرفة وكيف فرضت الديمقراطية الغربية نهاية ديمقراطية الإنترنت؟!.. والبداية كانت تاريخية.. عرفت مصر الإنترنت في أكتوبر ..1993 وقتها كان عدد سكان مصر لا يتجاوز 63 مليون نسمة.. وفي هذا الوقت كان عدد مستخدمي الإنترنت لا يزيد علي 3 آلاف مستخدم وبالطبع كانوا من أساتذة الجامعات والباحثين.. والمهندسين المهتمين بالتقنيات الحديثة التي كانت بالنسبة للغالبية العظمي من الشعب مجرد طلاسم وعالم مجهول.. ولكن الدنيا تتطور.. وبسرعة كبيرة أدرك الناس أهمية هذه الشبكة ويكفي ان نقارن البدايات مع ما يحدث هذه الأيام لنكتشف ان العدد زاد بشكل كبير.. صحيح انه لا يتناسب مع عدد السكان.. ولا يقارن بكثير من الدول المتقدمة والتي تتمتع بمستوي اقتصادي أفضل.. ولكن المقارنة تبدو مطمئنة.. ومبشرة. فطبقاً لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقد وصل مستخدمو الإنترنت في نهاية يناير 2009 إلي 13 مليون مستخدم.. من اجمالي عدد السكان الذي يصل إلي 76 مليون نسمة. والسؤال الآن هو: لماذا لم يصل عدد مستخدمي الإنترنت في بلادنا إلي نصف عدد السكان أو حتي إلي نسبة تفوق النسبة الحالية وهي 13% تقريباً. الاجابة هي: ان التنمية تعتمد علي مواجهة مشكلات تعوق الإنسان وهي عندنا تتمثل في ثلاث مشاكل وهي الفقر والجهل والمرض.. وهي القضايا الثلاث التي وضعتها ثورة يوليو التي انطلقت في عام 1952 لتحرر الوطن وتعلن استقلاله وبدء المشروع الحديث للنهضة.. وكانت مواجهة الجهل والمرض والفقر شعاراً رئيسياً للثورة التي غيرت وجه المجتمع منذ انطلاقها في 23 يوليو عام ..1952 وحتي الآن مازالت هذه المعضلات هي القضايا الرئيسية التي تحاول حكومتنا مواجهتها. صحيح ان الأمية انخفضت نسبتها في المجتمع.. والأحوال الصحية تحسنت بين ملايين المصريين.. وانتقلنا من الاقتصاد الاشتراكي إلي سياسة الانفتاح الاقتصادي.. ولكن مازال معظم المصريين يعانون بشكل أو بآخر من المعضلات الثلاث التي نعاني منها منذ أكثر من 57 عاماً. وإذا كانت هذه التحديات تعرقل الانتشار السريع للتقنيات الحديثة.. فإننا نجد ان الآمال عريضة في امكانية التغلب علي هذه العقبات.. لأن هناك عوامل كثيرة تبشر بذلك.. فهناك ما يقرب من ثلاثين مليونا من المصريين لديهم تليفون محمول وهاتفية حديثة أقبل عليها الناس رغم ظروفهم المالية الصعبة.. وهذا العدد الكبير دفع شركات التقنية الكبري إلي التطلع إلي السوق المصري الواعد. ونعود للسؤال المهم.. كيف تنتشر التقنية في مجتمع فقير؟ والاجابة ببساطة هي: عندما تصبح هذه التقنية جزءاً أساسياً من حياته.. فعندما يشعر الإنسان ان الإنترنت مرتبط بشئونه الحياتية.. يفكر كثيراً في التعامل معها.. وهذا ما حدث في مصر وكانت مؤسستنا دار التحرير للطبع والنشر السبق في ذلك. كانت جريدة الجمهورية أول صحيفة مصرية تنشيء لها موقعاً علي الإنترنت.. وهناك عشرات الدراسات والكتب تحدثت عن ذلك واتفقت جميعها علي أن الجمهورية كان لها السبق في ذلك.. فمثلا تقول د.رشا عبدالله في كتابها "الإنترنت في مصر والعالم العربي" ان مصر قادت العالم العربي في الجهد المبذول لتعريب محتوي الإنترنت وكانت جريدة الجمهورية أول جريدة عربية تطلق نسختها الإلكترونية في عام .1996 في عام 1998 فكرنا في مسألة أن تتحول الإنترنت إلي سلعة شعبية.. ونلصقها باحتياجات البشر الأساسية ومن هنا فكرنا في وضع نتيجة الثانوية العامة علي الإنترنت وكانت هذا بداية زيادة المحتوي العربي علي الإنترنت. الآن كل الصحف المصرية لها مواقع علي الإنترنت لكن الملاحظ ان بعض هذه المواقع هي صورة طبق الأصل من الصحيفة الورقية.. أي بنفس أبوابها.. وأفكارها ولكن هناك صحفاً أخري تغير أخبارها أولاً بأول والملاحظة الثانية انه مازالت التقنية الحديثة بعيدة كثيراً عن الصحفيين في بلادنا.. فالذين يقومون بتحديث المواقع الإلكترونية ليسوا هم الصحفيون العاملون بالنسخة الورقية.. ومازالت نقابة الصحفيين لا تقبل المحررين الإلكترونيين. ومازال أكثر من 09% من الصحفيين يستخدمون الورقة والقلم.. ونسبة ضئيلة يستخدمون "اللاب توب" والنيتبوك" في عملهم. والصحافة في بلدنا تنقسم إلي ثلاثة أقسام رئيسية صحف قومية وحزبية ومستقلة.. والواقع يقول ان العاملين في الصحف المستقلة استفادوا بشكل جيد من التقنيات الحديثة ومعظمهم تخلوا عن الورقة والقلم.. وعملهم يقوم أساساً علي الكمبيوتر والإنترنت. ولأسباب اقتصادية مازالت الصحف القومية تعاني من هذه المسألة رغم انها كانت السباقة إلي التعامل مع الإنترنت. .. وأما قضية الديمقراطية فتحتاج إلي شرح كبير.. لكن الملاحظة الأساسية هي ان الدول الكبري التي تزعمت الحديث عن ديمقراطية الإنترنت هي التي أعلنت نهاية هذه الديمقراطية.. وأهم مثال علي ذلك ما تفعله الولايات المتحدة منذ تدمير برجي مركز التجارة العالمي عام 2001 حيث تنتهك حريات الناس.. بزعم مواجهة الإرهاب وبهذه الحجة تغلق المواقع وتراقب الملايين منها.. بحثا عما تسميه الإرهاب الإلكتروني

الانترنت نظرة مصرية

هل يقلقكم في مصر ما يقلق الصحافة الغربية.. من تهديد الإنترنت للصحف الورقية التي ينخفض توزيعها يوماً بعد يوم؟! وهل كل الصحف المصرية لها مواقع إلكترونية.. وماذا عن موقف الصحفيين المصريين من التقنيات الحديثة.. هل مازالوا يستخدمون الورقة والقلم أم يتعاملون "بالنيتبوك".. وكيف كانت بداية التعامل مع الإنترنت.. وكيف صارت الآن؟.. وماهي التحديات التي تواجه انتشار الإنترنت وكيف تواجهونها وما هي أحلامكم بالنسبة للمستقبل؟. كانت هذه بعض الأسئلة المهمة التي كانت محور محاضرة ألقيتها علي مجموعة من الإعلاميين الألبان في الدورة التي نظمتها لهم مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر في الأسبوع الماضي وكان طبيعياً أن يتناول الحديث قضية ديمقراطية المعرفة وكيف فرضت الديمقراطية الغربية نهاية ديمقراطية الإنترنت؟!.. والبداية كانت تاريخية.. عرفت مصر الإنترنت في أكتوبر ..1993 وقتها كان عدد سكان مصر لا يتجاوز 63 مليون نسمة.. وفي هذا الوقت كان عدد مستخدمي الإنترنت لا يزيد علي 3 آلاف مستخدم وبالطبع كانوا من أساتذة الجامعات والباحثين.. والمهندسين المهتمين بالتقنيات الحديثة التي كانت بالنسبة للغالبية العظمي من الشعب مجرد طلاسم وعالم مجهول.. ولكن الدنيا تتطور.. وبسرعة كبيرة أدرك الناس أهمية هذه الشبكة ويكفي ان نقارن البدايات مع ما يحدث هذه الأيام لنكتشف ان العدد زاد بشكل كبير.. صحيح انه لا يتناسب مع عدد السكان.. ولا يقارن بكثير من الدول المتقدمة والتي تتمتع بمستوي اقتصادي أفضل.. ولكن المقارنة تبدو مطمئنة.. ومبشرة. فطبقاً لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقد وصل مستخدمو الإنترنت في نهاية يناير 2009 إلي 13 مليون مستخدم.. من اجمالي عدد السكان الذي يصل إلي 76 مليون نسمة. والسؤال الآن هو: لماذا لم يصل عدد مستخدمي الإنترنت في بلادنا إلي نصف عدد السكان أو حتي إلي نسبة تفوق النسبة الحالية وهي 13% تقريباً. الاجابة هي: ان التنمية تعتمد علي مواجهة مشكلات تعوق الإنسان وهي عندنا تتمثل في ثلاث مشاكل وهي الفقر والجهل والمرض.. وهي القضايا الثلاث التي وضعتها ثورة يوليو التي انطلقت في عام 1952 لتحرر الوطن وتعلن استقلاله وبدء المشروع الحديث للنهضة.. وكانت مواجهة الجهل والمرض والفقر شعاراً رئيسياً للثورة التي غيرت وجه المجتمع منذ انطلاقها في 23 يوليو عام ..1952 وحتي الآن مازالت هذه المعضلات هي القضايا الرئيسية التي تحاول حكومتنا مواجهتها. صحيح ان الأمية انخفضت نسبتها في المجتمع.. والأحوال الصحية تحسنت بين ملايين المصريين.. وانتقلنا من الاقتصاد الاشتراكي إلي سياسة الانفتاح الاقتصادي.. ولكن مازال معظم المصريين يعانون بشكل أو بآخر من المعضلات الثلاث التي نعاني منها منذ أكثر من 57 عاماً. وإذا كانت هذه التحديات تعرقل الانتشار السريع للتقنيات الحديثة.. فإننا نجد ان الآمال عريضة في امكانية التغلب علي هذه العقبات.. لأن هناك عوامل كثيرة تبشر بذلك.. فهناك ما يقرب من ثلاثين مليونا من المصريين لديهم تليفون محمول وهاتفية حديثة أقبل عليها الناس رغم ظروفهم المالية الصعبة.. وهذا العدد الكبير دفع شركات التقنية الكبري إلي التطلع إلي السوق المصري الواعد. ونعود للسؤال المهم.. كيف تنتشر التقنية في مجتمع فقير؟ والاجابة ببساطة هي: عندما تصبح هذه التقنية جزءاً أساسياً من حياته.. فعندما يشعر الإنسان ان الإنترنت مرتبط بشئونه الحياتية.. يفكر كثيراً في التعامل معها.. وهذا ما حدث في مصر وكانت مؤسستنا دار التحرير للطبع والنشر السبق في ذلك. كانت جريدة الجمهورية أول صحيفة مصرية تنشيء لها موقعاً علي الإنترنت.. وهناك عشرات الدراسات والكتب تحدثت عن ذلك واتفقت جميعها علي أن الجمهورية كان لها السبق في ذلك.. فمثلا تقول د.رشا عبدالله في كتابها "الإنترنت في مصر والعالم العربي" ان مصر قادت العالم العربي في الجهد المبذول لتعريب محتوي الإنترنت وكانت جريدة الجمهورية أول جريدة عربية تطلق نسختها الإلكترونية في عام .1996 في عام 1998 فكرنا في مسألة أن تتحول الإنترنت إلي سلعة شعبية.. ونلصقها باحتياجات البشر الأساسية ومن هنا فكرنا في وضع نتيجة الثانوية العامة علي الإنترنت وكانت هذا بداية زيادة المحتوي العربي علي الإنترنت. الآن كل الصحف المصرية لها مواقع علي الإنترنت لكن الملاحظ ان بعض هذه المواقع هي صورة طبق الأصل من الصحيفة الورقية.. أي بنفس أبوابها.. وأفكارها ولكن هناك صحفاً أخري تغير أخبارها أولاً بأول والملاحظة الثانية انه مازالت التقنية الحديثة بعيدة كثيراً عن الصحفيين في بلادنا.. فالذين يقومون بتحديث المواقع الإلكترونية ليسوا هم الصحفيون العاملون بالنسخة الورقية.. ومازالت نقابة الصحفيين لا تقبل المحررين الإلكترونيين. ومازال أكثر من 09% من الصحفيين يستخدمون الورقة والقلم.. ونسبة ضئيلة يستخدمون "اللاب توب" والنيتبوك" في عملهم. والصحافة في بلدنا تنقسم إلي ثلاثة أقسام رئيسية صحف قومية وحزبية ومستقلة.. والواقع يقول ان العاملين في الصحف المستقلة استفادوا بشكل جيد من التقنيات الحديثة ومعظمهم تخلوا عن الورقة والقلم.. وعملهم يقوم أساساً علي الكمبيوتر والإنترنت. ولأسباب اقتصادية مازالت الصحف القومية تعاني من هذه المسألة رغم انها كانت السباقة إلي التعامل مع الإنترنت. .. وأما قضية الديمقراطية فتحتاج إلي شرح كبير.. لكن الملاحظة الأساسية هي ان الدول الكبري التي تزعمت الحديث عن ديمقراطية الإنترنت هي التي أعلنت نهاية هذه الديمقراطية.. وأهم مثال علي ذلك ما تفعله الولايات المتحدة منذ تدمير برجي مركز التجارة العالمي عام 2001 حيث تنتهك حريات الناس.. بزعم مواجهة الإرهاب وبهذه الحجة تغلق المواقع وتراقب الملايين منها.. بحثا عما تسميه الإرهاب الإلكتروني

الانترنت نظرة مصرية

هل يقلقكم في مصر ما يقلق الصحافة الغربية.. من تهديد الإنترنت للصحف الورقية التي ينخفض توزيعها يوماً بعد يوم؟! وهل كل الصحف المصرية لها مواقع إلكترونية.. وماذا عن موقف الصحفيين المصريين من التقنيات الحديثة.. هل مازالوا يستخدمون الورقة والقلم أم يتعاملون "بالنيتبوك".. وكيف كانت بداية التعامل مع الإنترنت.. وكيف صارت الآن؟.. وماهي التحديات التي تواجه انتشار الإنترنت وكيف تواجهونها وما هي أحلامكم بالنسبة للمستقبل؟. كانت هذه بعض الأسئلة المهمة التي كانت محور محاضرة ألقيتها علي مجموعة من الإعلاميين الألبان في الدورة التي نظمتها لهم مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر في الأسبوع الماضي وكان طبيعياً أن يتناول الحديث قضية ديمقراطية المعرفة وكيف فرضت الديمقراطية الغربية نهاية ديمقراطية الإنترنت؟!.. والبداية كانت تاريخية.. عرفت مصر الإنترنت في أكتوبر ..1993 وقتها كان عدد سكان مصر لا يتجاوز 63 مليون نسمة.. وفي هذا الوقت كان عدد مستخدمي الإنترنت لا يزيد علي 3 آلاف مستخدم وبالطبع كانوا من أساتذة الجامعات والباحثين.. والمهندسين المهتمين بالتقنيات الحديثة التي كانت بالنسبة للغالبية العظمي من الشعب مجرد طلاسم وعالم مجهول.. ولكن الدنيا تتطور.. وبسرعة كبيرة أدرك الناس أهمية هذه الشبكة ويكفي ان نقارن البدايات مع ما يحدث هذه الأيام لنكتشف ان العدد زاد بشكل كبير.. صحيح انه لا يتناسب مع عدد السكان.. ولا يقارن بكثير من الدول المتقدمة والتي تتمتع بمستوي اقتصادي أفضل.. ولكن المقارنة تبدو مطمئنة.. ومبشرة. فطبقاً لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقد وصل مستخدمو الإنترنت في نهاية يناير 2009 إلي 13 مليون مستخدم.. من اجمالي عدد السكان الذي يصل إلي 76 مليون نسمة. والسؤال الآن هو: لماذا لم يصل عدد مستخدمي الإنترنت في بلادنا إلي نصف عدد السكان أو حتي إلي نسبة تفوق النسبة الحالية وهي 13% تقريباً. الاجابة هي: ان التنمية تعتمد علي مواجهة مشكلات تعوق الإنسان وهي عندنا تتمثل في ثلاث مشاكل وهي الفقر والجهل والمرض.. وهي القضايا الثلاث التي وضعتها ثورة يوليو التي انطلقت في عام 1952 لتحرر الوطن وتعلن استقلاله وبدء المشروع الحديث للنهضة.. وكانت مواجهة الجهل والمرض والفقر شعاراً رئيسياً للثورة التي غيرت وجه المجتمع منذ انطلاقها في 23 يوليو عام ..1952 وحتي الآن مازالت هذه المعضلات هي القضايا الرئيسية التي تحاول حكومتنا مواجهتها. صحيح ان الأمية انخفضت نسبتها في المجتمع.. والأحوال الصحية تحسنت بين ملايين المصريين.. وانتقلنا من الاقتصاد الاشتراكي إلي سياسة الانفتاح الاقتصادي.. ولكن مازال معظم المصريين يعانون بشكل أو بآخر من المعضلات الثلاث التي نعاني منها منذ أكثر من 57 عاماً. وإذا كانت هذه التحديات تعرقل الانتشار السريع للتقنيات الحديثة.. فإننا نجد ان الآمال عريضة في امكانية التغلب علي هذه العقبات.. لأن هناك عوامل كثيرة تبشر بذلك.. فهناك ما يقرب من ثلاثين مليونا من المصريين لديهم تليفون محمول وهاتفية حديثة أقبل عليها الناس رغم ظروفهم المالية الصعبة.. وهذا العدد الكبير دفع شركات التقنية الكبري إلي التطلع إلي السوق المصري الواعد. ونعود للسؤال المهم.. كيف تنتشر التقنية في مجتمع فقير؟ والاجابة ببساطة هي: عندما تصبح هذه التقنية جزءاً أساسياً من حياته.. فعندما يشعر الإنسان ان الإنترنت مرتبط بشئونه الحياتية.. يفكر كثيراً في التعامل معها.. وهذا ما حدث في مصر وكانت مؤسستنا دار التحرير للطبع والنشر السبق في ذلك. كانت جريدة الجمهورية أول صحيفة مصرية تنشيء لها موقعاً علي الإنترنت.. وهناك عشرات الدراسات والكتب تحدثت عن ذلك واتفقت جميعها علي أن الجمهورية كان لها السبق في ذلك.. فمثلا تقول د.رشا عبدالله في كتابها "الإنترنت في مصر والعالم العربي" ان مصر قادت العالم العربي في الجهد المبذول لتعريب محتوي الإنترنت وكانت جريدة الجمهورية أول جريدة عربية تطلق نسختها الإلكترونية في عام .1996 في عام 1998 فكرنا في مسألة أن تتحول الإنترنت إلي سلعة شعبية.. ونلصقها باحتياجات البشر الأساسية ومن هنا فكرنا في وضع نتيجة الثانوية العامة علي الإنترنت وكانت هذا بداية زيادة المحتوي العربي علي الإنترنت. الآن كل الصحف المصرية لها مواقع علي الإنترنت لكن الملاحظ ان بعض هذه المواقع هي صورة طبق الأصل من الصحيفة الورقية.. أي بنفس أبوابها.. وأفكارها ولكن هناك صحفاً أخري تغير أخبارها أولاً بأول والملاحظة الثانية انه مازالت التقنية الحديثة بعيدة كثيراً عن الصحفيين في بلادنا.. فالذين يقومون بتحديث المواقع الإلكترونية ليسوا هم الصحفيون العاملون بالنسخة الورقية.. ومازالت نقابة الصحفيين لا تقبل المحررين الإلكترونيين. ومازال أكثر من 09% من الصحفيين يستخدمون الورقة والقلم.. ونسبة ضئيلة يستخدمون "اللاب توب" والنيتبوك" في عملهم. والصحافة في بلدنا تنقسم إلي ثلاثة أقسام رئيسية صحف قومية وحزبية ومستقلة.. والواقع يقول ان العاملين في الصحف المستقلة استفادوا بشكل جيد من التقنيات الحديثة ومعظمهم تخلوا عن الورقة والقلم.. وعملهم يقوم أساساً علي الكمبيوتر والإنترنت. ولأسباب اقتصادية مازالت الصحف القومية تعاني من هذه المسألة رغم انها كانت السباقة إلي التعامل مع الإنترنت. .. وأما قضية الديمقراطية فتحتاج إلي شرح كبير.. لكن الملاحظة الأساسية هي ان الدول الكبري التي تزعمت الحديث عن ديمقراطية الإنترنت هي التي أعلنت نهاية هذه الديمقراطية.. وأهم مثال علي ذلك ما تفعله الولايات المتحدة منذ تدمير برجي مركز التجارة العالمي عام 2001 حيث تنتهك حريات الناس.. بزعم مواجهة الإرهاب وبهذه الحجة تغلق المواقع وتراقب الملايين منها.. بحثا عما تسميه الإرهاب الإلكتروني

الانترنت نظرة مصرية

هل يقلقكم في مصر ما يقلق الصحافة الغربية.. من تهديد الإنترنت للصحف الورقية التي ينخفض توزيعها يوماً بعد يوم؟! وهل كل الصحف المصرية لها مواقع إلكترونية.. وماذا عن موقف الصحفيين المصريين من التقنيات الحديثة.. هل مازالوا يستخدمون الورقة والقلم أم يتعاملون "بالنيتبوك".. وكيف كانت بداية التعامل مع الإنترنت.. وكيف صارت الآن؟.. وماهي التحديات التي تواجه انتشار الإنترنت وكيف تواجهونها وما هي أحلامكم بالنسبة للمستقبل؟. كانت هذه بعض الأسئلة المهمة التي كانت محور محاضرة ألقيتها علي مجموعة من الإعلاميين الألبان في الدورة التي نظمتها لهم مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر في الأسبوع الماضي وكان طبيعياً أن يتناول الحديث قضية ديمقراطية المعرفة وكيف فرضت الديمقراطية الغربية نهاية ديمقراطية الإنترنت؟!.. والبداية كانت تاريخية.. عرفت مصر الإنترنت في أكتوبر ..1993 وقتها كان عدد سكان مصر لا يتجاوز 63 مليون نسمة.. وفي هذا الوقت كان عدد مستخدمي الإنترنت لا يزيد علي 3 آلاف مستخدم وبالطبع كانوا من أساتذة الجامعات والباحثين.. والمهندسين المهتمين بالتقنيات الحديثة التي كانت بالنسبة للغالبية العظمي من الشعب مجرد طلاسم وعالم مجهول.. ولكن الدنيا تتطور.. وبسرعة كبيرة أدرك الناس أهمية هذه الشبكة ويكفي ان نقارن البدايات مع ما يحدث هذه الأيام لنكتشف ان العدد زاد بشكل كبير.. صحيح انه لا يتناسب مع عدد السكان.. ولا يقارن بكثير من الدول المتقدمة والتي تتمتع بمستوي اقتصادي أفضل.. ولكن المقارنة تبدو مطمئنة.. ومبشرة. فطبقاً لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقد وصل مستخدمو الإنترنت في نهاية يناير 2009 إلي 13 مليون مستخدم.. من اجمالي عدد السكان الذي يصل إلي 76 مليون نسمة. والسؤال الآن هو: لماذا لم يصل عدد مستخدمي الإنترنت في بلادنا إلي نصف عدد السكان أو حتي إلي نسبة تفوق النسبة الحالية وهي 13% تقريباً. الاجابة هي: ان التنمية تعتمد علي مواجهة مشكلات تعوق الإنسان وهي عندنا تتمثل في ثلاث مشاكل وهي الفقر والجهل والمرض.. وهي القضايا الثلاث التي وضعتها ثورة يوليو التي انطلقت في عام 1952 لتحرر الوطن وتعلن استقلاله وبدء المشروع الحديث للنهضة.. وكانت مواجهة الجهل والمرض والفقر شعاراً رئيسياً للثورة التي غيرت وجه المجتمع منذ انطلاقها في 23 يوليو عام ..1952 وحتي الآن مازالت هذه المعضلات هي القضايا الرئيسية التي تحاول حكومتنا مواجهتها. صحيح ان الأمية انخفضت نسبتها في المجتمع.. والأحوال الصحية تحسنت بين ملايين المصريين.. وانتقلنا من الاقتصاد الاشتراكي إلي سياسة الانفتاح الاقتصادي.. ولكن مازال معظم المصريين يعانون بشكل أو بآخر من المعضلات الثلاث التي نعاني منها منذ أكثر من 57 عاماً. وإذا كانت هذه التحديات تعرقل الانتشار السريع للتقنيات الحديثة.. فإننا نجد ان الآمال عريضة في امكانية التغلب علي هذه العقبات.. لأن هناك عوامل كثيرة تبشر بذلك.. فهناك ما يقرب من ثلاثين مليونا من المصريين لديهم تليفون محمول وهاتفية حديثة أقبل عليها الناس رغم ظروفهم المالية الصعبة.. وهذا العدد الكبير دفع شركات التقنية الكبري إلي التطلع إلي السوق المصري الواعد. ونعود للسؤال المهم.. كيف تنتشر التقنية في مجتمع فقير؟ والاجابة ببساطة هي: عندما تصبح هذه التقنية جزءاً أساسياً من حياته.. فعندما يشعر الإنسان ان الإنترنت مرتبط بشئونه الحياتية.. يفكر كثيراً في التعامل معها.. وهذا ما حدث في مصر وكانت مؤسستنا دار التحرير للطبع والنشر السبق في ذلك. كانت جريدة الجمهورية أول صحيفة مصرية تنشيء لها موقعاً علي الإنترنت.. وهناك عشرات الدراسات والكتب تحدثت عن ذلك واتفقت جميعها علي أن الجمهورية كان لها السبق في ذلك.. فمثلا تقول د.رشا عبدالله في كتابها "الإنترنت في مصر والعالم العربي" ان مصر قادت العالم العربي في الجهد المبذول لتعريب محتوي الإنترنت وكانت جريدة الجمهورية أول جريدة عربية تطلق نسختها الإلكترونية في عام .1996 في عام 1998 فكرنا في مسألة أن تتحول الإنترنت إلي سلعة شعبية.. ونلصقها باحتياجات البشر الأساسية ومن هنا فكرنا في وضع نتيجة الثانوية العامة علي الإنترنت وكانت هذا بداية زيادة المحتوي العربي علي الإنترنت. الآن كل الصحف المصرية لها مواقع علي الإنترنت لكن الملاحظ ان بعض هذه المواقع هي صورة طبق الأصل من الصحيفة الورقية.. أي بنفس أبوابها.. وأفكارها ولكن هناك صحفاً أخري تغير أخبارها أولاً بأول والملاحظة الثانية انه مازالت التقنية الحديثة بعيدة كثيراً عن الصحفيين في بلادنا.. فالذين يقومون بتحديث المواقع الإلكترونية ليسوا هم الصحفيون العاملون بالنسخة الورقية.. ومازالت نقابة الصحفيين لا تقبل المحررين الإلكترونيين. ومازال أكثر من 09% من الصحفيين يستخدمون الورقة والقلم.. ونسبة ضئيلة يستخدمون "اللاب توب" والنيتبوك" في عملهم. والصحافة في بلدنا تنقسم إلي ثلاثة أقسام رئيسية صحف قومية وحزبية ومستقلة.. والواقع يقول ان العاملين في الصحف المستقلة استفادوا بشكل جيد من التقنيات الحديثة ومعظمهم تخلوا عن الورقة والقلم.. وعملهم يقوم أساساً علي الكمبيوتر والإنترنت. ولأسباب اقتصادية مازالت الصحف القومية تعاني من هذه المسألة رغم انها كانت السباقة إلي التعامل مع الإنترنت. .. وأما قضية الديمقراطية فتحتاج إلي شرح كبير.. لكن الملاحظة الأساسية هي ان الدول الكبري التي تزعمت الحديث عن ديمقراطية الإنترنت هي التي أعلنت نهاية هذه الديمقراطية.. وأهم مثال علي ذلك ما تفعله الولايات المتحدة منذ تدمير برجي مركز التجارة العالمي عام 2001 حيث تنتهك حريات الناس.. بزعم مواجهة الإرهاب وبهذه الحجة تغلق المواقع وتراقب الملايين منها.. بحثا عما تسميه الإرهاب الإلكتروني

الأربعاء، 29 فبراير 2012

وراء المتاعب

مجلس الشوري.. والمؤسسات القومية..
!!
لم ينجح مجلس الشوري في العهد الذي أسقطته الثورة في حل
مشكلة الإعلام المصري.. رغم كل الكلام الذي سمعناه سنوات طويلة.. فقد كان الجميع
مخدوعا بالشعارات البراقة عن الحرية غير المسبوقة والسموات المفتوحة التي يتفوق
فيها إعلام الرئيس السابق.. وكنا نلاحظ جميعا النجاح الذي تحققه القنوات والصحف
الخاصة.. وكنا نعرف أن الناس لم تعد تشاهد التليفزيون الرسمي وتنصرف عن قراءة الصحف
القومية.. لكن القيادة السياسية كانت تري غير ما نراه.. وتصر علي ما تري أنه يخدم
أهدافها. كانت الصحف القومية تخسر وينخفض توزيعها ولم يكن ذلك في رأيهم ذو
أهمية.. لأن المهم في نظرهم أن تقنع هذه الصحف الجماهير بما كان يراه النظام السابق
صحيحا.. وفي هذا المناخ حققت الصحف الخاصة والحزبية نجاحا ظل يزداد حتي شعرنا الآن
بحجمه.. كان مجلس الشوري هو المالك للصحف القومية وكان يختار قياداتها من اهل
الثقة.. ومن الذين لديهم القدرة علي الكتابة في الإطار الذي تحدده مباحث أمن
الدولة.. أو بعبارة أخري الترويج لسياسة الحزب الحاكم الذي كان يري أنه هو الصادق
الوحيد وكل ما عداه أكاذيب وافتراءات.. لكننا جميعا أفقنا بثورة 25 يناير علي حقيقة
مؤلمة وهي أن كل شيء كان ينهار والآن نحن أمام المشكلة وجها لوجه.. لقد كان من أهم
مطالب الثورة تطهير الإعلام وكان ذلك ضروريا حتي يشعر الناس أن الثورة تحقق مطالبها
أولا بأول.. لهذا حدثت تغييرات كثيرة لم يشعر بها الناس.. لأن الإعلام مازال يسير
بعقلية النظام السابق.. ولقد تغيرت أشياء كثير بسبب الثورة في مقدمتها هذا الكلام
الذي تقرأه الآن فما كان لكاتب أن ينشر هذا الكلام في الزمن الماضي.. أيضا مجلس
الشعب الذي اختاره المصريون بإرادتهم دون تزوير أو تدخل حكومي.. ومجلس الشوري الذي
شعر الناس بأنه ليس مهما فأحجموا عن الذهاب لانتخاب أعضائه.. ومن هذه التغييرات
الجذرية أيضا هذه الانتقادات العنيفة لقيادات البلد دون ان تبطش هذه القيادات بمن
هاجمها أو أخطأ في حقها. تغييرات كثيرة حدثت في العام الأول للثورة.. صحيح أنها
ليست بحجم الطموحات وأحلام الثوار والجماهير ولكنها تغييرات كبيرة لم يشعر بها
الناس بكل أسف لأن الإعلام لم يصبه التغيير الذي حدث في مجلس الشعب علي سبيل
المثال.. ومن هنا تأتي أهمية ان يعود مجلس الشوري الآن لكي يعيد الأمور إلي وضعها
الصحيح.. المجلس جاء بانتخابات نزيهة لا أحد يشكك فيها وجاء أغلبيته من التيارات
الاسلامية كما حدث في مجلس الشعب.. ورئيس مجلس الشوري من حزب الأغلبية وهو الحرية
والعدالة.. معني ذلك بكل تأكيد أن شيئا جديدا يحدث الآن في الحياة السياسية.
فاتجاه المجلس التشريعي الاول وهو مجلس الشعب تغير تماما.. ونفس الشيء حدث في
المجلس النيابي الثاني وهو المسئول عن الاعلام بالأساس.. ولعل ملف الإعلام سيكون في
مقدمة المشاريع التي تنتظر تغييرا كبيرا ويتصدر هذا الملف المؤسسات القومية التي
ترهلت وصارت عبئا علي الدولة. نحن أمام منظومة جديدة للإعلام المصري فكما نعاني
من انفلات أمني نحن ايضا نعاني من انفلات إعلامي. نحن نحتاج الي قانون يكفل
حرية تداول المعلومات.. ويحمي الحياة الخاصة للإنسان ويعطي الحرية لكل الآراء التي
تبني الوطن ولا تهدد الأخلاق.. حرية تحترم العقيدة والقيم العليا للوطن. نحتاج
الي عقليات تنظر للإعلام علي انه أحد ادوات التنمية وتنظر للمؤسسات الصحفية القومية
علي أنها مؤسسات إنتاجية تخدم المصريين جميعا وتقدم لهم صحافة مستنيرة ليست غارقة
في النفاق وتبرير الأخطاء..إن مجلس الشوري الجديد عليه مسئولية كبيرة في إعادة
الثقة لدي الجماهير في إعلام الدولة الذي يملك امكانيات هائلة لم يستطع استغلالها
بشكل جيد.. وآن الأوان لكي يفعل ذلك.

الجمعة، 17 فبراير 2012

على الزجاج الخلفى للسيارة لاحظت
ورقة مكتوب عليها باللون الاسود كلمة واحدة هى حداد ..وفى طرفها الايسر كان الخط
المائل باللون الاسود ايضا..وبدأت بعدها الاحظ هذه اللوحة المؤثرة فى كثير من
السيارات.. ولم يكن الامر يحتاج تفسيرا .. لان الذهن سرعان ما يذهب الى احداث
بورسعيد التى روعتنا جميعا وتركت فى اعناقنا اكثر من 70 شهيدا فى عمر الزهور..
ذهبوا ليشاهدوا مباراة الاهلى والمصرى وعادوا جثثا فى صندوق .. الشعور المصرى العام
اتجه بحزنه الى هؤلاء الذين لايريدون الخير لهذا الوطن.. ويتذكر على الفور احداث
محمد محمود ومجلس الوزراء ..نفس القصة .. شبابنا الحريص على وطنه يفقد حياته بلا اى
ذنب ارتكبه .&&&كلمة حداد لم تفارقنى .. فلابد أن اصحاب هذه
السيارات اما فقدوا ابنا او قريبا او صديقا .. ولااظن ان احدا لم يشعر بالحزن
العميق لهذا الحادث المفجع .. وفى هذه المرة لم نسمع اصواتا ظهرت من قبل لتتهم شباب
الثورة بانهم سبب الاحتقان وسبب كل المشاكل .. الامر بدأ يتضح امام الجميع .لا اياد
خفية ولاطرف ثالث ولاقلة مندسة .. لم يعد ابناء الشعب البسطاء يقتنعون بهذه الكلمات
الساذجة .. هناك جهات معروفة ترتكب هذه الجرائم لان مصلحتها تقتضى ان يظل الامن
مفقودا ويظل الناس فى خوف وقلق ليصبوا غضبهم على الثورة والثوار .. ودعونا ننتظر
نتائج لجنة تقصى الحقائق التى شكلها مجلس الشعب ولابد انها ستكشف الحقيقة التى سوف
تزلزل كيان المجرمين الذين يخططون للفوضى حتى نقتنع بانهم كانوا البديل لهذه الفوضى
.. &&&الناس الان تدرك تماما ان الفوضى يصنعها هؤلاء الذين
يريدون تدمير هذا الوطن الذى تخلص منهم الى الابد.. وهومالا يريدون تصديقه ..
ومازال لديهم الامل فى العودة بنا الى الوراء.&&&ان كلمة
الحداد التى نراها الان فى السيارات تعكس امرا مهما يجب ان نلتفت اليه.. وهو ان
هؤلاء الذين يضعون هذه اللافتات هم من الشباب .. والذين استشهدوا فى كل الاحداث
التى اعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير هم من الشباب ايضا.. ومعظم الذين
يتظاهرون ويعتصمون فى ميادين الوطن من الشباب.. والصراع فى مجمله يدور بين الشباب
والكبار .. الشباب الذين يريدون وطنا جديدا .. والكبار الذين يمسكون بكل الامور ..
وليس هناك حل غير ان يقتنع الكبار ان دورهم الان هو ان يقفوا خلف الشباب وليس
امامهم.&&الشباب الان لابد ان يتقدم الصفوف ..ولن يشعر
المصريون بان الثورة نجحت الا بعدان يتولى الشباب مقاليد الامور فى كل اجهزة الوطن
..والبداية المنطقية تكون بوزارة الداخلية ثم الاعلام ثم القضاء وبعدها تأتى بقية
الاجهزة والادارات.. ان التطهير الذى يطالب به الشباب يمكن ان يتحقق بعد ان نستمع
جميعا الى تقرير لجنة مجلس الشعب لتقصى الحقائق..واظن انه قد ان الاوان ان يتقدم
ضباط الداخلية من الرتب الاقل من لواء ليتولوا المسئولية .. لان معظم الذين
وصلورتبة اللواء فى عهد اللواء حبيب العادلى هم الذين لا يقتنعون بان هناك ثورة
حدثت فى بلادنا .. وبكل اسف ينظرون الى الثوار على انهم خارجون على القانون وكان
يجب قتلهم .. ولاامل فى تغيير هذا الفهم الخاطئ المترسخ فى اذهانهم .. ولا حل الا
بابعادهم عن مناصبهم وتقديم المتورطين منهم الى
المحاكمة