الخميس، 7 فبراير 2019

الصحافة الآن .. في مفترق الطرق



كان الوسط الصحفي على مدى الشهور الماضية يعيش حالة صعبة من القلق .. لعدة أسباب أولها معركة عالمية  تعيشها الورقية مع الإليكترونية .. وبسببهاإختفت العديد من الصحف وتحولت أخري الي العالم الإليكتروني .. وعاشت بعضها في السوشيل ميديا والتطبيقات عبر السمارت فون ..ومازلت صحفنا تعاني منها .. ولم تجد حلا مناسبا .. وفي الوقت الذي أعدت فيه الهيئة الوطنية للصحافة خطة لإنقاذ الصحف القومية بالتعاون مع وزارة التخطيط .. قيل أنه خلال 3سنوات سيتوقف الدعم الحكومي ..وتنفذ الصحف خططا للإعتماد على نفسها .. وظهرت آراء تقول أنه لابد من إلغاء الصحف الخاسرة وتحويلها الى إلكترونية .. وقيل أنه سيتم دمج بعض الصحف والمؤسسات .. و آخر دراسة انتهت من إعدادها  الهيئة الوطنية للصحافة خلال الأيام الماضية خاصة برفع سعر بيع النسخة من الصحف الحالية لتعويض خسائرها الباهظة لم تنفذ حتى الآن.
ولايعرف أحد مصير خطط التطوير .. ولايبقى غير الانتظار على الاقل الى منتصف العام لحين الإنتهاء من التعديلات الدستورية وإقرار الشكل الجديد للتعامل مع الصحف المملوكة للدولة ..
في هذه الأجواء تأتي إنتخابات نقابة الصحفيين .. التي تشهد معركة كبرى بدأها الكاتب الصحفي ضياء رشوان  رئيس الهيئة العامة للإستعلامات .. باعلانه الترشح على منصب النقيب ..ومعه سيتم تغيير نصف أعضاء مجلس النقابة حيث يشعر كثير من أعضاء الجمعية العمومية أنهم - ومعظمهم رؤساء تحرير في الصحف القومية- لم يقدموا للصحفيين ماكانوا يتطلعون لتحقيقه بانتخابهم ..
ويسعي كثيرون الآن لتغيير مجلس النقابة باختيار أعضاء جددا يتناغمون مع النقيب الجديد الذي سيفوز بثقة الأغلبية ..
وفي الوقت الذي يبدو فيه أن الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامه النقيب الحالي مترددا في إعلان ترشحه.. لايرى كثيرون مرشحا أقوي من ضياء رشوان .. حتي تعلن المعارضة مرشحها إن كانت تفكر بذلك في المناخ الحالى الذي يعبئ كل جهود الدولة لمواجهة أخطر معركتين تخوضهما وهما الإرهاب والتنمية..
وأي مرشح في الانتخابات المقبلة أمامه ثلاثة تحديات .. لابد أن يقنع الجمعية العمومية بحلول واضحة لها  وهي الأداء المهني .. والوضع الإقتصادي .. وحرية الصحافة.. وهي التي طرحها ضياء رشوان عندما اعلن أنه يتقدم لنيل ثقة الجمعية العمومية .. مرشحا لموقع نقيب الصحفيين.. (من أجل لم شمل نقابتنا وإنقاذ مهنتنا، وطريقنا لتحقيق هذا هو: الحرية والمهنية والمسئولية).
وكلنا نتوقع وعودا بزيادة بدل التكنولوجيا والمعاشات وتوفيروحدات سكنية للشباب .. وهي الوعود التي يقدمها كل المرشحين تقريبا منذ سنوات بعيدة .. لكنهم فشلوا في تقديم الحلول لكل المشكلات القديمة التي تعاني منها المؤسسات الصحفية القومية .. والمتمثلة في الديون الضخمة التي تعرقل انطلاقها . وثانيها العمالة المتضخمة التي تلتهم الملايين شهريا .. بالاضافة الى الحاجة الى (الأفكار المبتكرة )التي تحل المشكلات وترتقي مهنيا بالعملية الصحفية .. لتقديم صحافة تليق بوطن يخوض معركة طاحنة ضد الإرهاب وأخرى ضد معوقات التنمية .

الأربعاء، 30 يناير 2019

عن الشيوخ الذين رفضوا فيلما.. شاهدوه بالسينما


يعيد الفيلم المثير للجدل "الضيف" قضية تجديد الخطاب الديني إلي الواجهة من جديد.. ولكن بشكل عنيف.. من خلال أحد علماء الازهر المشهورين الذي قلب الطاولة علي أصحاب الفيلم.. وطالب بإحالة أعضاء الرقابة علي المصنفات الفنية الذين وافقوا علي عرضه الي التحقيق.. ووصل الأمر بالشيخ خالدالجندي إلي الحديث عن الفيلم وكأنه عمل إرهابي.. فكلامه في برنامجه التليفزيوني الشهير "لعلهم يفقهون" يتهم الفيلم بأنه ناقش قضية الحجاب بشكل خاطئ يخالف الشريعة الإسلامية.. حيث قال إن الفيلم رفض رأي 6جهات إسلامية عليا في مقدمتها الازهر الشريف الأزهر..قال: "نفس الهدف بتاع الارهاب.. اذن الفيلم بهذا الشكل يتفق مع الارهاب في نفس منطقه وهو رفض الفتوي المرجعية بتاعتنا ما احنا لو مفيش مرجعية كلنا نتلم حولها.. نتفق ونختلف انما لازم يكون اتفاقك واختلافك بشكل علمي ولازم يكون اختلافك واضح انه اختلاف تنوع مش اختلاف تضاد ولازم تعتمد علي الآراء الفقهية الصحيحة.. أيضا مسألة أحادية الرأي.. أنت قلت - في الفيلم - ان الحجاب مش فريضة وكان يجب ان تقول ان فيه رأي آخر يقول انه فريضة يعني فيه رأيين.. يبقي فيه توازن" وطالب بسحب الفيلم لتصحيح الاخطاء الكثيرة التي وقع فيها ثم يتم عرضه مرة أخري.. وهي نقطة تحسب لعالم أزهري لأنه لم يطلب منع الفيلم كما كان يحدث سابقا.. والاهم من ذلك أنه مع علماءآخرين ذهبوا إلي إحدي دور العرض السينمائي لمشاهدة الفيلم
وهي المرة الاولي - فيما أعلم - التي يذهب فيها شيوخ من الازهر الي دار للسينما كانوا يضحكون.. وعلي وجوههم الفرحة لذهابهم إلي السينما وعبروا عن ذلك أمام الكاميرا.. ارتدوا ملابس كاجوال وتخلوا عن وقار الزي الازهري ليقولوا لنا انهم ليسوا في مهمة رسمية بل ذهبوا للاستمتاع بفيلم قيل لهم انه يناقش قضايا التطرف الديني والحجاب والفتنة الطائفية.. والشيوخ هم: خالد الجندي.. رمضان عبد المعز ورمضان عبد الرازق.. ورمضان عفيفي.. وأشرف الفيل
إنني لا أري فيما قالوه تعنتا أو مناداة بفرض رقابة دينية علي السينما.. وانا مع تجديد الخطاب الديني ومناقشة الافكار بحرية ودون ضغوط.. ولكن المنطلق هو أن التجديد لا يتدخل في أساس العقيدة ولكنه يتناول التفسير العصري الذي يقرب الدين إلي الناس.
القصة التي جسدها الفنان خالد الصاوي وشيرين رضا وأحمد مالك وجميلة عوض.. وإخراج هادي الباجوري ليست مقنعة دراميا لأنها غير واقعية.. فهل يعقل أن كاتباً كبيراً متزوج من امرأة من غير ديانته ويعيش حياة عصرية متنورة يستقبل بكل بساطة شابا جاء ليخطب ابنته.. ويفتحون له المنزل ويتناول معهم الغذاء والحلوي ويقضي وقتا طويلا في مناقشات جريئة.. يظهر من بدايتها ان الشاب "الضيف" متطرف ومع ذلك يستمر الاستقبال بنفس البساطة.. حتي ينتهي اللقاء بان الضيف أخرج مسدسا ليهددهم بالقتل ان لم يعترف الكاتب الكبير بخطأ أفكاره والتراجع عنها.. ثم يعطي الكاتب المسدس طالبا منه الانتحار به دون ان يتوقع ان يستخدم الكاتب هذا المسدس في قتل المتطرف نفسه وهو ماحدث بالفعل..؟
.. الفيلم بأفكاره التي رفضها علماء الازهر فيه جهد مقدرلمخرج لم يشعر المشاهد بالملل وأداء ممثلين رائع. ويبقي أن نناقش أفكار المؤلف بعقلية متفتحة بدأها الشيخ الجندي.
جريدة الجمهورية (المصرية ) 31يناير 2019

الخميس، 24 يناير 2019

مفاجأة ضياء رشوان .. في مأزق نقابة الصحفيين



وراء المتاعب
بقلم : محمد الشرقاوي
مفاجأة ضياء رشوان .. في مأزق نقابة الصحفيين
هل تعيش نقابة الصحفيين حاليا أزمة تحتاج الى من ينققذها منها.. ويفتح كل الملفات التى لم يقدر عليها مجلس النقابة الحالي ..؟ الإجابة هي نعم على لسان الكاتب الصحفي ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات .. الذي فجر مفاجأة قبل عدة أيام حين كان يفكر في خوض انتخابات نقابة الصحفين على منصب النقيب .. بادئا معركة انتخابية- قبل أوانها- بمهاجمة مجلس النقابة الحالي برئاسة الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامه رئيس مجلس ادارة مؤسسة الأهرام التي ينتمي اليها ضياء رشوان نفسه ..والمؤسسات الصحفية التي لم يتم حل مشكلاتها.. وهي مشكلات عاشها بنفسه ويعرفها جيدا منذ أن كان رئيسا لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجة بالاهرام .. ونقيبا للصحفيين قبل إعارته لهيئة الإستعلامات
قال ضياء : هناك تراجع كبير في الأداء المهني  والمؤسسات الصحفية ويجب أن يتم فتح هذه الملفات  لحلها .. وانه سيتولى مشاكل الصحفيين وظروفهم  اذا أصبح نقيبا) وهي تقريبا نفس الوعود التي يسمعها الجميع من كل المرشحين .. وقالها عبد المحسن سلامه الذي سمع هذا الانتقاد لمجلس النقابه وتراجع الاداء في عهده  ولم يكن له رد فعل سريع .. رغم ان الاهرام نشرت تصريحات ضياء
على أن المهم تأكيد ضياء ان الدولة تقف مع النقابة بالرغم من الظروف التي تمر بها .. وأن عددا من أعضاء الجمعية العمومية هم الذين طالبوه بالترشح لإنقاذ الوضع والظروف التي وصلت اليها الصحافة
والحقيقة أننا نقدر تماما زملاء المهنة الذين  يبذلون الجهد من أجل النهوض بالمهنة والوطن.. في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا.. وهو يواجه معركة شرسة ضد الإرهاب ساعيا الي التنمية الشاملة التي نحلم بها جميعا ..
 الصحفيون الآن يحتاجون الي نقيب يخرج نقابتهم من أزمتها.. والتي كان آخرها مشروع القانون الذي لم ير النور الى جانب أوضاعهم المهنية والإقتصادية  ..لقد فجر ضياء مفاجأته وترك الساحة تعج بالأسئلة التي لاتتوفر لها إجابات محددة ..وإذا كنا نتوقع مفاجآت أخرى خلال الأيام المقبلة من أسماء أخرى تطرح نفسها في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الوطن فإننا نريد نقيبا يقدم للجميع ملفا بحل المشكلات المهنية والاقتصادية للصحفيين بعد أن يناقش هذه المقترحات مع المسئولين .. دون أن يطلب مساعدات مباشرة من الدولة ..فنحن نعرف حجم الأعباء التي تثقل كاهلها .. وكلما كانت الحلول بعيدة عن زيادة الاعباء علي الدولة فمن المؤكد ان المسئولين سيتجاوبون معا ..
وانا شخصيا اقدم مقترحا للمناقشة قد يساهم في حل جزء كبير من الاعباء المالية للمؤسسات الصحفية يتمثل في أن تقوم الوزارت التى تنفق ملايين الجنيهات على منشوراتها ومطبوعاتها  باختيار المؤسسات الصحفية القومية لتنفيذ ماتريد
فمن المستغرب أن وزارة مثل الثقافة لديها عدد كبير من المجلات والكتب تطبع معظمها في مطابع خاصة .. مالذي يمنع أن يصدر رئيس الوزراء أو وزيرة الثقافة توجيها بقصر الطباعةعلى المؤسسات الصحفية القومية.. ففيها مطابع تتفوق على القطاع الخاص .. فإذا طبقنا ذلك على كل الوزارات التي تطبع نشراتها ومطبوعاتها  بنفس الطريقة فلابد أن يكون لدينا ملايين الجنيهات تحصل عليها مطابع الصحف القومية
هذا الاجراء يخفف عن وزارة المالية عبء المبالغ التي تدفعها كل عدة شهورللمؤسسات القومية
وتعالوا نناقش بعض الأفكار المشابهة لحل مشكلاتنا  في ادارة العمل الصحفي  والأداء المهني وأجور ومعاشات الصحفيين ..دون أن تتحمل الدولة مزيدا من الأعباء..وهوحديثا المقبل بإذنه تعالى.
 Sharkawy11@gmail.com