الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

لماذا.. يا وزارة المالية؟!

هل وجدت وزارة المالية عدة آلاف من الجنيهات لا تحتاجها فقررت إنفاقها في نشرة إعلانية بالصحف لم يفهم منها القارئ البسيط شيئا؟
يقيني أنها تحتاج كل مليم في هذه الأيام بالذات.. بل إنها تعاني من عجز كبير نراه في بعض المشروعات التي لا تجد سيولة مالية.. ونراه في رفض كثير من المطالب الفئوية واحتياجات الآلاف من العاملين لزيادة مرتباتهم.. أو تعيينهم إذا كانوا مؤقتين.. وتتحجج الوزارة بأن الميزانية لا تسمح علي الأقل الآن فمابالها إذن وهي تنشر حملة أطلقت عليها: "الموازنة العامة للدولة.. حقك تعرف موازنة بلدك" وعلي ورقة فاخرة مطبوعة بالألوان مئات الآلاف من النسخ راحت تشرح للناس "يعني إيه موازنة.. ويعني إيه عجز وإيه اللي هتحققه الموازنة الجديدة".. وهذه الكلمات هي عناوين الحملة الإعلانية! التي تتضمن رسومات بيانية لا يفهمها المواطن العادي.
والسؤال الآن: هل المواطن الذي يقرأ الصحف في حاجة إلي هذه المعلومات التي تهم المتخصصين.. والتي سبق أن أعلنتها الوزارة يوم وافق الرئيس علي الموازنة العامة للدولة وكان قد رفضها واشترط أن تقوم الحكومة بخفض العجز.. وكلنا نتذكر ما نشر يومها علي لسان الوزير وفي تصريحات كثيرة للمسئولين بالدولة وفهم الناس منها أن الدعم سيتقلص.. وأن الأسعار سترتفع في بعض السلع.. وأن علي الناس أن تتقبل الإجراءات التي تتخذها الحكومة رغم صعوبتها.. وتحمل الناس علي أمل أن تتحسن الأحوال.. ومازالوا ينتظرون تنفيذ كلام المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء عن ضبط الأسعار.. وحل مشكلات الطرق والإسكان وتحسين الأوضاع الوظيفية لملايين الفقراء الذين أنهكتهم الحكومة بقراراتها علي مدي السنوات الماضية.
الإعلان الذي نتحدث عنه فيه كلمات لا يمكن أن يفهمها البسطاء الموجهة إليهم هذه الدعاية.. فمثلا عند شرح إجمالي المصروفات وتوزيعها علي القطاعات المختلفة مكتوب "39 مليار جنيه للنظام العام وشئون السلامة" وأنا شخصيا لا أعرف ما المقصود بها هناك أيضا 270 مليار جنيه للخدمات العامة ويشرحها بأنها بعض الوزارات "دون أن يحددها مع أنه حدد وزارات أخري وذكر أموالها مثل الصحة والتعليم والإسكان والمرافق" والأجهزة التشريعية "مجلس النواب" والجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية.. وخدمة الدين العام وهذه الأخيرة لا يعرفها البسطاء.
ويتساءل البسطاء الذين أمسكوا هذه الورقة: كيف تركز الموازنة العامة علي تخصيص 32 بالمائة من الاستثمارات في القاهرة الكبري.. بينما الصعيد 26 بالمائة وكل تصريحات المسئولين تؤكد أن الأولوية للصعيد علي أن المهم في هذه الورقة أنها تحيل القارئ إلي عنوان إلكتروني لمعرفة التفاصيل.. وأول سطر في الموقع يقول: المشهد الاقتصادي الحالي يحتم علينا ضرورة العمل والتوقف عن الإنفاق غير الفعال وغير المنتج والذي لا يصل إلي المواطن البسيط العادي ثم يدخل في السياسة ليربط الرخاء بما هو متوقع فيقول: "إن مصر أمامها مستقبل واعد.. خاصة بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية بنهاية العام والتي تعد الخطوة الأخيرة في خارطة الطريق.. وتحقيق الرخاء الاقتصادي يجب أن ينعكس علي فرص متزايدة للتشغيل.. وخفض معدلات البطالة وتوزيع أكثر عدالة لثمار النمو.. كما أن تحقيق سلام اجتماعي مدعوم بسياسات اقتصادية رشيدة شرط ضروري لبناء الثقة في الاقتصاد المصري مجدداً ولم يقل لنا ما هو المقصود بالسلام الاجتماعي الذي يعيد بناء الثقة في اقتصادنا ويا أيها الذين تسكنون في وزارة المالية قولوا لنا كم صرفتم علي هذه الحملة الإعلانية ولماذا؟؟ وكل الهيئات والوزارات تعاني من عجز السيولة. 

الخميس، 2 أكتوبر 2014

الحريات والمرأة.. أهم المشكلات من وجهة نظر أمريكية

نعقد نحن المؤتمرات لاقناع العالم بأن مصر امنة للاستثمار والسياحة.. ونشارك في مؤتمرات داخلية وخارجية للدعوة لجلب رؤوس الاموال.. وتطرح الدولة العديد من المشروعات القومية ويساهم الملايين من أبناء الشعب في دعم اقتصاد وطنهم.. ورغم ذلك يرانا العالم بشكل مختلف.. ويركزون بعيونهم في قضايا قد لانلتفت لاهميتها ولكنهم يرونها في المقدمة.. وبصورة عامة فإن الغرب يبحث عندنا عن شيئين هذه الايام هما قضايا الحريات وحال المرأة.
وعلي قدر ما قرأت خلال الفترة الماضية وحزنت لان هناك من يرانا وهو يرتدي نظارة سوداء.. إلا انني توقفت امام ذكريات ثلاث سنوات عاشتها مصورة صحفية امريكية في القاهرة.. هي اماند موسترد.. التي روت معاناة امرأة امريكية عاشت سنوات الثورة.. صحيح انها احبت الحياة في مصر لكنها نقلت صورا لابد ان تسبب الحزن لكل غيور علي وطنه.. ونشرت صورها وافكارها في صحف ومجلات "وول ستريت جورنال" و"تايم" و"فايس" و"نيوزويك".
وقد نشر موقع زحمة حوارا معها ترجمة محمود مصطفي ودعاء جمال.. ولعل أكثر ما لفت انتباهي في حديثها انها منذ جاءت إلي القاهرة عام 2011 وغادرتها قبل شهور.. تري ان المرأة تعاني في مصر كثيرا.. وركزت في حديثها علي التحرش.. وكيف تغير الناس في مصر وتبدلت احوالهم بعد احداث العنف في القاهرة خلال الشهور الاخير لدرجة ان كثيرا من المراسلين الصحفيين والمصورين المصورات مثلها غادروا مصر لان مناخ الحريات العامة لم يعد يرحب بها أو لم يعد كما تصوروا.
ولانها امريكية من بنسلفانيا التي شهدت تفجير احدي طائرات الركاب ايام تفجير برجي مركز التجارة العالمي.. فان العنف يسيطر علي تفكيرها ويشعرها دوما بالقلق وهو ما يدفعها للحديث عن تقييد الحريات.. تقول اماندا:
عليك ان تقومي بالكثير من التضحيات لكي تستطيعي كامرأة. العمل في القاهرة. وعملي. إذا كنت صريحة مع نفسي. تضرر من ذلك. إذا تتبعني أحدهم وانا عائدة للمنزل في يوم ما أو لمسني أحدهم أخسر الكثير من الوقت من أجل ان اتخطي ذلك.
عدد التظاهرات تقلص والعنف تجاه الصحفيين أصبح أكبر بكثير. ولكن خلال عام 2012 كان بالتأكيد لدي أسلوب سلوكي معين لحماية نفسي أثناء العمل. الاولوية القصوي للمرأة هي أن لايتم الامساك بها في حشد محكم الاغلاق. فمنذ بدأت الثورة والمظاهرات ذات الحجم الكبير هي ضمانة لحدوث عنف جنسي همجي ما إن تغرب الشمس.
بالنسبة لي. ارتدي ملابس واسعة وألوانها غير صارخة ويفضل ان تكون أقرب لملابس الرجال لكي أجذب أقل قدر ممكن من الانتباه وكلما كانت الملابس صبيانية كلما كانت أفضل. أحتفظ بتعبير عادي علي وجهي وأتحرك بسرعة. من الواضح أن العبء لا يجب أن يكون علي أو علي أي امرأة لتخفيف هذه العوامل ولكنه واقع مؤسف.
أكبر تحدي في مصر. بالنسبة لي. هو كوني امرأة. 3.99% من النساء يعانين من المضايقات بصورة يومية. العنف الجنسي تجاه النساء بصرة متزايدة في المظاهرات والحشود. مجرد الذهاب لشراء بقالتي هو شيء يجب ان أهيء نفسي لفعله.
تغير المناخ بشدة للنساء بعد الثورة. فهناك احساس بعدم وجود قانون في الشوارع في غياب الدولة. والجناة يعلمون أنه لن يكون هناك عقاب علي ما يفعلون أو يقولون.
والان ما رأي المنظمات والجمعيات النسائية والحقوقية في بلادنا من هذا الذي ينشر؟! 

الخميس، 25 سبتمبر 2014


الشبكة العربية لدعم الإعلام أخطأت.. في حق الجمهورية!!
هذا تقرير مهم.. بذل فيه الذين أعدوه جهدا يستحق الإشادة.. لكنهم أخطأوا في حق الجمهورية عندما تجاهلوا الحديث عن ريادتها في المواقع الإخبارية الإلكترونية.. ولم يفطنوا إلي أن مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر كانت أول مؤسسة صحفية تنشيء موقعا علي الانترنت في 16 فبراير 1997 وهذه معلومة نشرتها كثير من الرسائل العلمية بالجامعات ويعرفها أساتذة الإعلام والمتخصصون في الصحافة الالكترونية وتذكرها المواقع البحثية التي استند إليها التقرير نفسه مثل أرشيف الانترنت وتاريخ الدومين.
أتحدث عن التقرير الإعلامي الثالث عشر لرصد كل ما هو جديد في قطاع الاعلام والصحافة "يونيو أغسطس 2014" في جزءه الثاني المخصص للمواقع الاخبارية في مصر الذي أصدرته الشبكة العربية لدعم الإعلام.. ومن الوهلة الأولي يبدو التقرير منحازا إلي الصحف الخاصة ولا يعطي اهتماما لائقا للصحف القومية لدرجة انه لم يذكر الجمهورية إلا في صفحاته الأخيرة في ملحق المقارنة بين الصحف التي لها تاريخ وتواجد قوي علي الانترنت فجاءت "الجمهورية أون لاين" في الترتيب رقم 42 مع انه لو أدرك ان للجمهورية موقعا أقدم وأقوي لكان تحدث عنها بشكل أفضل.
طبقا لتقارير البنك الدولي فإن عدد مستخدمي الانترنت في مصر عام 2013 بلغ 41 مليون مصري وعدد مواقع الانترنت علي مستوي العالم وصل إلي 673 مليون موقع.. ويري التقرير ان أول موقع اخباري كان "اسلام أون لاين" انشيء عام 1997 ولم يتم تفعيله إلا في عام 1999 ويتزامن معه محيط ومصراوي الذي بدأ كمحرك بحث..
والسؤال هنا هل يصنف "اسلام أون لاين" كموقع إخباري مصر مع انه انشيء بأموال قطرية قبل أن تحدث مشكلات بين القائمين عليه قبل عدة سنوات.
ومن الواضح انه ينحاز لصحيفة بعينها وعلي الذين أعدوا التقرير أن يرجعوا إلي أرشيف الانترنت الذي استندوا إليه ويكتبوا كلمة "تحرير دوت نت" وهو الاسم الذي دخلت به مؤسستنا إلي الشبكة الدولية للمعلومات.. وسوف يجدون الصفحة الأولي لتحرير دوت نت في 9 يناير 1998 ولا توجد من السنة السابقة أية أعداد ربما لأسباب فنية كانت في ذاك الوقت والمؤسسة غيرت الدومين الخاص بها إلي التحرير دوت نت وسيجدون صفحته بتاريخ 28 نوفمبر 1999 علي أرشيف الانترنت.. ثم اخترنا اسما مستقلا لجريدة الجمهورية "الجمهورية دوت نت دوت إيجي" وتظهر صورة للموقع في ثوبه الجديد يوم 5 ديسمبر 2001 وأخيرا أنشأنا بوابة إخبارية باسم "الجمهورية أون لاين" التي استند إليها التقرير.
ظهر أول موقع لجريدة الحياة التي تصدر بلندن علي الانترنت في 9 سبتمبر عام 1995 ثم تبعتها صحيفة الشرق الأوسط.. وبعدها بأقل من عامين ظهرت جريدة "الجمهورية" من خلال موقع مؤسسة دار التحرير "تحرير دوت نت www.tahrir.net" في 16 فبراير 1997م.
ويبقي السبق لدار التحرير عموما في التواجد علي الشبكة الدولية للمعلومات.. فقد ظهر أول باب صحفي يومي عن الانترنت في الصحافة المصرية بعنوان "تحرير نت" في جريدة الجمهورية في 3/5/1998 وظهر أول شعار تقني في ترويسة صحفية مصرية بعنوان "انترنت للجميع" في الجمهورية يوم 15/4/2002 وظهر أول "إي ميل" في الصحافة المصرية يوم 15/12/1999 في العدد الاسبوعي للجمهورية.. وكانت الجمهورية أول من نشرت بموقعها نتيجة الثانوية العامة.. وكانت سباقة أيضاً في خدمة الرسائل الاخبارية بالموبايل.. وكل هذا تجاهله التقرير الذي يجب أن يصحح خطأه ليكون شفافا وموضوعيا.
العدد الاسبوعى للجمهورية  25-9-2014

الخميس، 18 سبتمبر 2014

يخلو المجلس الاستشاري لعلماء وخبراء مصر من مسئول عن الملف الإعلامي في وقت يعيش فيه الاعلام المصري أزمة حقيقية. وخاصة أعلام الدولة أوالاعلام القومي ممثلا في الصحف القومية واتحاد الاذاعة والتليفزيون.. والذي يعمل به ما يقرب من 50 ألف مصري يحملون علي عاتقهم الإعلام الذي يمثل خط الدفاع الاول عن منجزات الشعب والمعبر عن طموحاته وأحلامه.. أو هكذا يجب ان يكون..ونراه يعاني من مشكلات تثقل كاهله وتجعله عاجزا عن القيام بدوره علي الوجه الأمثل.
ولكن المتأمل للأسماء التي ضمها القرار الرئاسي يتوقف بشكل خاص أمام المسئول عن ملف تكنولوجيا المعلومات وهو بحسب القرار الدكتور علي محمد الفرماوي.. وهو واحد من أشهر الخبرات المصرية في هذا المجال علي المستوي العالمي.. ويزكي اختياره في هذه المرحلة ليوكد أهمية تكنولوجيا المعلومات في حل كثير من مشكلات الدولة وفي مقدمتها المؤسسات القومية.
مستشار الرئيس لشئون تكنولوجيا المعلومات عليه الان عبء كبير في إقالة الاعلام القومي من عثرته باستخدام الديجيتال ميديا..وأظن انه لابد ان يبدأ من الان في دراسة أوضاع الصحف القومية التي تعاني تخلفاً كبيرا في هذا المجال.. والنظرة السريعة تكشف ان المؤسسات التي تتعامل بالديجتال ميديا هي الأفضل اقتصاديا من تلك التي مازالت تعيش في تخلف بدايات القرن.
أتصور أنه لابد أن يضع تصورا سريعا عن تطوير هذه المؤسسات.. وهي الآن تستعد لانتخابات مجالس اداراتها ولا يعقل ان تتشكل هذه المجالس من أعضاء ليس بينهم من يفهم في تكنولوجيا المعلومات.. هناك ايضا الاستعداد لإنشاء 3 مجالس وطنية تدير الاعلام الحكومي.. والملاحظ ان من يتصدر المشهد لاعداد وانشاء هذه المجالس ليس بينهم من ينتمي لهذا القطاع اذا لم يفتح مستشار الرئيس لتكنولوجيا المعلومات هذا الملف.. فسوف يكون مسئولا عن التخلف الذي يعيشه اعلامنا الذي يحتاج تطويرا في البنية الأساسية التقنية.. التي بدأت قبل سنوات من المؤسسات القومية يوم ان كان الدكتور طارق كامل وزيرا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واستفادت مؤسساتنا والمؤسسات الأخري ولكن توقف ذلك بكل أسف وتقهقرت المؤسسات تقنيا وعصفت بها المشاكل الاقتصادية وصارت الان في مهب الريح.. وأظن ان الحل الجاد لاقالتها من عثرتها ان تدخل مجال الاستثمارات التكنولوجية وتستفيد بشكل جاد من الديجيتال ميديا.. لدينا وزير للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ولكن القرار الرئاسي شاء ان يأتي يخبير مشهود له بالكفاءة وأظن انه جاء في وقته تماماً فالمجلس الذي يضم 16 عالما وخبيرا- كما ينص القرار الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي- يختص بتقديم المشورة العلمية والفنية لرئيس الجمهورية في كافة المجالات كما يختص بدراسة ما يقدم اليه من اقتراحات وأفكار جادة وتحديد مدي ملاءمتها للتنفيذ من وجهة النظر العلمية وله علي وجه الخصوص: تقديم المقترحات اللازمة للارتقاء بمنظومة التعليم والبحث العلمي واقتراح مخططات المشروعات القومية الكبري والسياسات المستقبلية لكافة قطاعات الدولة علي أسس علمية واعداد تقييم علمي دوري عن مراحل تنفيذ المشروعات القومية الكبري ومعدلات انجازها.. إلي جانب إطلاع رئيس الجمهورية علي أحدث ما وصلت اليه العلوم الحديثة علي مستوي العالم في مجالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي وبحث امكانية الاستفادة منها بمؤسسات الدولة.. وأظن ان إلاعلام المصري جزء مهم جدا من هذه الاختصاصات. 

الخميس، 11 سبتمبر 2014

حديث المليارات .. علي موائد الفقراء



لا يعرف الفقراء معني كلمة مليارات.. مع انهم يسمعونها بشكل شبه يومي.. يفهمونها علي انها مبالغ خيالية تعني ان مشكلاتهم مستعصية علي الحل السريع.. وأهمها الدعم والإسكان والصحة والكهرباء.. وان الأمر يحتاج وقتا وجهدا لجمع هذه المبالغ. 
الرئيس السيسي اعلن بنفسه ان الدولة تحتاج إلي 18 مليار جنيه لزيادة مرتبات المعلمين ألف جنيه شهرياً.. وتحتاج إلي 130 مليار جنيه علي مدي السنوات الخمس المقبلة لحل مشكلة الكهرباء.
وحين بدأ اقتحام مشكلة تنمية سيناء وإنشاء مشروعات استثمارية ضخمة اطلق مشروع قناة السويس الجديدة الذي يحتاج الي 60 مليار جنيه.. وتكاتفت كل الأجهزة لتوفير هذا المبلغ.. واصدرت البنوك شهادات قناة السويس وجمعت في اليوم الأول 6 مليارات جنيه واليوم زاد هذا المبلغ اضعافا.. ويتوقع الاقتصاديون ان يغطي المصريون المبلغ المطلوب خلال الأسابيع المقبلة.. الدولة ايضا تحتاج إلي مائة مليار جنيه لحل مشكلة العشوائيات.. ووزارة الإسكان هي الأخري.. في احتياج ل15 مليار جنيه استثمارات للانتهاء من مشاريع الصرف الصحي خلال 8 سنوات. وزير الإسكان اعلن قبل عدة أيام انه تم توفير 5 مليارات جنيه من ميزانية الدولة من الاستثمارات لوزارة الإسكان. وقال ان حجم الميزانية المخصصة لوزارة الإسكان عام 2014 أقل من 6 مليارات جنيه.. وبنظرة متفحصة لابد ان ندرك ان مشكلة الإسكان في بلادنا لن تجد حلا في القريب.. هذا رغم ان رئيس الوزراء اعلن انه سيتم إنشاء مليون وحدة سكنية خلال السنوات المقبلة.. حيث انتهت وزارة الإسكان من وضع اللمسات الأخيرة علي مشروع الإسكان المتوسط الذي سيتم تنفيذه.. بثماني مدن جديدة. هي: السادس من أكتوبر. والقاهرة الجديدة. والشروق. والعبور. والعاشر من رمضان. ومدينة بدر. ومدينة السادات. ومدينة دمياط الجديدة. وبتكلفة ثمانية مليارات جنيه مع ان هذه المشكلة بالذات كانت تستحق ان تكون لها الأولوية مثلما فعلنا مع مشروع القناة الجديدة.. فما الذي يمنع ان تعلن الدولة اقتحام هذه المشكلة وتتفق مع البنوك علي تمويلها من خلال شهادات مماثلة لتجمع في ايام عشرات المليارات جنيه تتولي بموجبها القوات المسلحة بناء ملايين الشقق في اقل من عام.. ليس في المدن الجديدة فقط ولكن في داخل المدن.. وكلنا نوي مساحات شاسعة في الطريق الي المطار وفي الطريق الي القاهرة الجديدة والتجمعات.. وبعضها مخصص لشركات استثمارية.. فلماذا لا تكون المساكن للطبقات الكادحة وسط المدن وليس دائماً خارجها.
لقد كشفت شهادات قناة السويس عن ان المصريين يمتلكون مليارات قد لا تحصي ولا تعد.. وانها تظهر عندما يشعر المواطنون انهم سيفيدون البلد ويستفيدون هم أيضاً.. فكثير من مليارات القناة لم تأت من الخارج بل كانت في حسابات الناس بالبنوك وسحبوها ليساهموا في المشروع القومي.. واظن ان الإسكان والصحة والتعليم مشروعات قومية لابد ان تسير بالتوازي وبنفس الأداء الذي تسير به استثمارات قناة السويس.
تقول الأرقام إن أكثر من ربع سكان مصر "20 مليون" دخلهم اقل من 300 جنيه شهرياً.. وان 10 ملايين يحصلون علي اقل من 1500 جنيه شهرياً.. أليس من حق هؤلاء ان يعيشوا مثل بقية الناس في مسكن ويحصلون علي الخدمات الأساسية بشكل مقبول؟
العدد الاسبوعى للجمهورية 11-9-2014

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

الحكومة الحائرة بين الفقراء وتطبيق القانون



صدقت ما كتبته الصحف عن نجاح الحكومة فى نقل الباعة الجائلين من وسط البلد الى منطقة الترجمان .. فهذه الصحف وبعض القنوات الفضائية نقلت لنا فرحة الباعة بالمكان الجديد  .. وكيف دفع نائب المحافظ مائة جنيه ثمنا لسلعة لايزيد ثمنها على عشرة جنيهات تشجيعا لبائع كان سعيدا بالمكان الجديد  .. فى اشارة الى ان الجميع سيأتى الى هذا المكان .. وشاهدنا صور بعض شوارع وسط البلد وحركة المرور تسير بسلاسة .. لخلوها من البضائع التى كانت تملأ الارصفة والشارع ايضا .. وبدأت تلك الصحف تتحدث عن الخطوة التالية وهى تطويرميدان رمسيس بنفس الطريقة .. حتى ذهبت بنفسى الى منطقة الترجمان قبل يومين لاجد المفاجأة.. فمازال سوق الترجمان خاليا من  الباعة .. حيث يمكن أن نعد على الاصابع عدد البائعين الذين افترشوا أماكنهم تحت الشمس الحارقة .. ولا أثر للمشترين ..
هناك بائعون وبضائع ولكن لا مشترين .. سألت احدهم : أين بقية الناس ..
اجابنى :سوف يأتون مكرهين .
قلت له: ولكن الاعلام الرسمى والمسئولين  يبثون اخبارا وحوارات توحى بان البائعين كانوا ينتظرون هذه الخطوة لنقل نشاطهم من وسط المدينة..
أجابنى : بعضهم مازال يعيش فى الماضى حيث كانت الحكومة تتحمس لاى اجراء ثم تهدأ الامور فيعود كل شيئ الى ماكان عليه .. بمعنى ان هؤلاء البائعين لديهم قناعة بأن كل شيئ سيعود سيرته الاولى بعد عدة ايام .. لهذا لم يأتوا الى  الترجمان .. ذهب بعضهم الى رمسيس وبعضهم الاخر الى مناطق بعيدة عن انظار الشرطه . وبعضهم نقلو نشاطهم الى مترو الانفاق على امل انهم عائدون مرة اخرى الى اماكنهم ..
 قلت له :: ولكن يبدو الامر هذه المرة مختلفا عن المرات السابقة .. هناك اصرار على التنفيذ وعدم التراجع الى الوراء مهما كانت الاسباب ..بدليل هذه الاعداد من جنود وضباط الشرطة الذين نراهم على مداخل المكان الجديد للبائعين  لاعطاء شعور بالامان للجميع .. البائع والمشترى .. كما ان تواجد سيارات الشرطة فى المناطق التى تم اخلاؤها من الباعة يعكس الاصرارعلى عدم عودتهم  الى اماكنهم القديمة ..
صمت صديقى وهو يهز رأسه متعجبا من حماسى للتجربة وسألنى بدهشة : انت مع من .. الفقراءالذين يبيعون للفقراءامثالهم بضائع اقل بكثير من سعرها .. ام مع الحكومة التى لم تكن رحيمة معهم؟؟
اجبته: انا مع الفقراءالذين يسقطون دائما من حسابات الحكومة التى تتحدث كثيرا باسمهم ..ولكنى ايضا مع حق الاخرين فى تطبيق القانون وعدم التعدى على الارصفة ..واظن ان تطبيق القانون يرضى الجميع اذا طبقته الحكومة بشفافية وعلى الجميع بلا استثناء

والسؤال المهم الان هو: هل تسرعت الحكومة فى تنفيذ فكرتها باخلاء الارصفة والشوارع من هؤلاء البشر التى تعتبرهم الحكومة ..يعرقلون المرور ويشوهون الشوارع ..؟ ثم ألم يكن من الافضل لنا وللحكومة ان تبحث اولا عن توفير السلع باسعار فى متناول الفقراء  بحيث تدفعهم الى عدم اللجوء لهؤلاء الباعة الذين يقدمون بضائع ارخص من الموجودة فى المحلات الكبرى ؟.... ان الاسعار ارتفعت فى كثير من السلع .. ولو ان الحكومة فكرت فى ضبط الاسعار لما احتاج الفقراء الى الذهاب الى هؤلاء الباعة الذين لديهم بضائع بديلة ارخص.

الخميس، 28 أغسطس 2014



وراء المتاعب                      
بقلم:محمد الشرقاوى
وزارة الاوقاف.. هل تستولى على تبرعاتنا للمساجد..؟!

قبل يومين.. وجدت ورقة فى مدخل المسجد مكتوب بها أنه سيتم توريد 20بالمائة لوزارة الاوقاف من المبالغ التى يتبرع بها أهل الخير للمساجد .. طبقا لقرار الوزارة رقم66 لسنة 2014
تعالت اصوات الناس الذين قرأوا تلك الورقة ربما لأول مرة مثلى .. ولم تكن هناك إجابة شافية  .. فلا إمام المسجد يعرف  ولا أحد يفسر لنا لماذ هذا الخصم من حقوق الغلابة .. وماذا تفعل الوزارة به ..؟
 إن كانت ستوزعها على المحتاجين  فهذا مايحدث بكل المساجد ..وإن كانت تريد الانفاق منها على شئون الوزارة فهذا مايرفضه الذين تبرعوا  .. وظل الناس يتساءلون :هل يجوزالخصم بالجبر  .. وهلى تعتبر هذه المبالغ حلال .. وكيف تستحل الوزارة تبرعات الخير فى غير الهدف الذى أخرجها الناس من أجله ؟
فى المساجد الكبرى هناك صناديق صغيرة موجودة للتبرعات .. واحد للصدقة الجارية واخر لزكاة المال وثالث لزواج الفقيرات ورابع لانشاءات المسجد .. فهل يجوز شرعا ان ادفع زكاة الفطر أو زكاة المال فتذهب عشرين فى المائة منهاالى  الوزارة للانفاق على مكاتب الموظفين ومشروبات الضيوف  وبدلات وتنقلات المسئولين بالوزارة .. هل هذا يجوز شرعا  .. اذا قال لنا فضيلة الفتى انه يجوز  فلا غضاضة ..وإن كنت أرى أن كثيرين سوف يمتنعون عن الذهاب بتبرعاتهم الى المساجد 
لقد قراتأن وزير الأوقاف د/ محمد مختار جمعة اعتمد صرف مبلغ 8 ملايين وتسعمائة ألف جنيه كدفعة أولى في موازنة العالم المالي 2014 / 2015م لصيانة وترميم بعض المساجد على مستوى الجمهورية ، . /وقال السيد عبد الفتاح إسماعيل وكيل الوزارة لشئون البر بأن وزارة الأوقاف خصصت في ميزانية العام الحالي 2014 / 2015م  مبلغ 47 مليون جنيه منها : عشرون مليونا للبر والإعانات بمعرفة الديوان والمديريات العامة وفق حالات البحث الاجتماعي, و 27 مليونا للقرض الحسن للعاملين بالوزارة  ..وهذا المبلغ منه 5 , 3 مليون جنيه من الموازنة المخصصة للوزارة , و 5, 43 مليون جنيه من الموارد الذاتية للوزارة ..،اى ان الوزارة لديها ملايين تنفقها فى اعمال الخير .. فلماذا تنظر الى صناديق التبرعات الخيرية
إن الوزارة تملك أوقافا لاأول لها ولا اخر .. وتتبعها هيئة تبنى مساكن مرتفعة الثمن  وتحقق الملايين.. فهل الفشل الادارى  دفعها الى الخسائر ..  فلم تعد تبنى ولا يحزنون ..؟
ام انها كما نشر مؤخرا تريد ان تدخل فى ميدان جديد عليها وهو استخدام الطاقة الشمسية فى مساجدها واداراتها
قل لنا يافضيلة الدكتور وزير الاوقاف ماذا لو امتنع أهل الخير عن دفع التبرعات للمسجد وانفاقها مباشرة على المحتاجين ؟؟.. كيف ستقوم الوزارة بتدبير الاموال اللازمة لاستكمال الانشاءات بالمساجد ومراكز الرعاية الطبية ..التى تقام أغلبها بالجهود الذاتية والتى يستفيد منها الفقراء ..الذين لايستطيعون دفع تكاليف الكشف والعلاج التى ارتفعت بشكل كبير..  
اننا نطالب بالشفافية فى اصدار القرارات وادارة اعمال الشعب الذي ائتمن الحكومة على التصرف  فيها بما يخدمه ويحقق له حياة افضل.
Sharkawy11@gmail.com