الخميس، 21 أغسطس 2014

مصر التى نعرفها .. ولا نعرفها




هنا ..لاتجدهم عند الأبواب ولا فى الشوارع الجانبية  .. لا اثر لهم  .. فالحياة هنا لاترى هؤلاء الفقراء الذين يملأون الاحياء العشوائية ويعيشون فى القبورويمدون اياديهم طلبا للمساعدة  .. هنا تشعر انك فى مانهاتن بالولايات المتحدة او شارع الشانزلزيه فى باريس ..  حيث كل الوجوه  ناعمة  وأجسام  الرجال منتفخة تزاحم الفتيات الرشيقات .. والبارفانات  تجعل للحياة طعما مختلفا .. هنا أناس يحبون الحياة .. لاتشغلهم مظاهرات الاخوان .. ولاالارهاب فى سيناء .. ولاالعنف الذى يجعل شوارع القاهرة تغلق بعض ميادينها الكبرى يوم الجمعة .. هنا الحياة مختلفة .. كأنك لست فى مصر
أقول لصديقى: هذه مصر- ياعلى- التى لانعرفها .. ولما تظهر علي وجهه الدهشة أقول له : مصر التى نسمع عنها ونزورها فى المناسبات .. مثلما نفعل عندما نسافر الى الخارج فى مهمات العمل أو بحثا عن عمل .. هؤلاء الذين نراهم مصريون ولكنهم ليسوا مثلنا .. حيث الإنفاق بلا قلق .. كل من يأتى الى القاهرة الجديدة فى حقيبة يدة الاف الجنيهات .. وكروت ائتمان لايعرف بالضبط بكم هى مليئة .. يأكل ويشرب ويعزم اصدقائه ومعارفه  .. دون ان ينتابه اى قلق من ان الحساب قد يكون اكثر مما يحمل من أموال
نظر صديقى الى سيدة فى خمسينات العمر ..جسد رشيق  وشعر يبدو مغسولا بفعل الكريمات والزيوت .. وبنطلون ويلوزقصيرة  وحذاء شاهدت ثمنه مرة فى احدى المولات بوسط البلد فكان الف وخمسمائة جنيه .. هذه الخمسينية تبدو فى عز شبابها  ..لاتشبه أمى ولا خالتك ولا حتى ابنة عمك التى فاتها قطار الزواج .. بل تشبه كل السيدات اللاتى يجلسن مع اخريات واخرين وان كنت لاتعرف هل هم اصدقاء ام عائلة واحدة .. فى الكافيه الذى استضيف فيه صديقى العائد من الكويت تصل الى اسماعنا أصوات ضاحكة  وحديث عن الدولارات واليورو .. وتلتقط الاذن حوارا عن الفنان كريم عبد العزيز وفيلم احمد حلمى الذى هزمه الفيل الازرق.. ولطيفة التى تغنى ( لما السما تنزل ع الارض ..ولما الطول يصبح بالعرض.. ولما فى يوليو تموت م البرد انا ممكن احن علييك) .. وحوار بين فتاتين بالتى شيرت والبنطلون الملتصق  عن نانسى عجرم  وهى تغنى (مش فارقة كتير..فى قربك زى فى غيابك) واليسا التى تشكو من وجع قلبها ..وصافيناز التى يريد (الجهلة) ترحيلها من مصر دون أن ترتكب اية جريمة .. ويميل صديقى على اذنى هامسا :: لما يرحلوا صافيناز الناس دى تعيش حياتها ازاى ..وتصرف ملايينها فين..!!
ويأتينى (الجرسون )الذى يشبه نجوم السينما باناقته الملفته.. وذوقه الذى لايمكن ان تصدقة وينحنى امامك بابتسامه ليست باهته .. بل تبدو حقيقية لانها ستجعلك تدفع مئات الجنيهات اذا أقنعك بأنواع الاطعمة المغرية التى يعرضها.. ونصف كلامه بالأنجليزى والفرنساوى وأحيانا بالايطالى على حسب الزبون ..
أتحسس جيبى وانا أحاول أتقمص شخصية كل من يأتى الى هنا .. لاتهم الفاتورة .. فالفيزا تسد  وبعدين نبقى نتحسر على الساعة التى جلسناها هنا وضيعنا فيها 800جنية عشان شوية جمبرى وسمكتين وحبة سلطات وعينات من الفاكهة والايس كريم  والعصائر تركنا نصفها على المائدة .. ولم نجرؤ على ان نطلب منه أن يلف الباقى ديليفرى كما كنا نفعل فى مطاعم وسط البلد .. فانت هنا فى فى الداون تاون بنيويورك  .. حى ناطحات السحاب والمليونيرات  والحياة التى تعيش على الترفية  والاموال التى تاتى دون حساب  . ولكنى استدرك لاقول لك ان كل هذه القصة لم تكن فى امريكا ولا فى باريس ولا خارج مصر . بل فى التجمع حى الاثرياء الجدد .. ومنطقة مصر التى نعرفها ولا نعرفها ..!

   هنا حيث تصرف المليارات على الاستثمارات الترفيهية مع ان مكانا واحدا كان كفيلا بحل مشكلة الاف الاسر الفقيرة ..لكن الاموال هنا تزيد والارباح كبيرة  اما الفقراء فيجلبون الفقر ..! 





الأحد، 10 أغسطس 2014

(موبايل ميديا)
 ..أين مؤسساتنا من هذه التكنولوجيا ؟!
 العالم يتحدث عن تطور كبير فى استخدام الموبايل.. الذى  لم يعد ينقل المكالمات ورسائل (الإس إم إس) فقط .. بل صارينقل الصور والفيديوهات  ليقدم خدمة متكاملة من نص وصور وفيديو .. وصار (محتوى الموبايل)  قصة كبيرة تتنافس فيها أكبر شركات العالم ..
 صار (الموبايل ميديا )أو التكنولوجيا المحمولة .. المشروع الاستثمارى الذى تسعى اليه المؤسسات الطموحة .وهو مايستدعى أن تهتم مؤسساتنا أكثر بدراسة  المحتوى الالكترونى للتليفون المحمول ..ماهى أساسيات تنفيذ التحقيقات والتقارير الصحفية المحمولة.. وكيفية التقاط الصور المعبرة لانشاء محتوى سمعى وفيلمى مدعم نصيا   .. الى جانب إضافة بعد جغرافى الى التقارير من خلال  المكان والبيئة التى أحاطت بالمحتوى المقدم للقارئ أو المستخدم ..وكيف يمكن توزيع المحتوى باستخدام الرسائل القصيرة .. وتطبيقات الموبايل والسوشيال ميديا
اننا باختصار أمام تطور تقنى مذهل يحتاج الى الاستعداد من كل الجهات سواء كليات الاعلام .. او المؤسسات الصحفية القومية التى سبقتها - بكل اسف -المؤسسات الخاصة فى هذا المجال .. وحتى رجال الاعمال الذين يستثمرون اموالهم وافكارهم فى مشروعات مستقبلية مربحة بكل تأكيد .
&&&
قبل مايقرب من خمس سنوات كتبت عن صحافة الموبايل ....وقتها كانت التطلعات كبيرة أن يكون للموبايل شأن كبير فى تكنولوجيا المعلومات ..وحين عرف العالم فكرة الرسائل الإخبارية عبر المحمول كانت دار التحرير من اوائل المؤسسات القومية الصحفية التى قدمت هذه الخدمة فى مصر .. عندما تولى الاستاذ على هاشم رئاسة مجلس الادارة
ظهرت الجمهورية اس ام اس  في 17 مايو 2010 بعملاء شركة واحدة فقط و انضم لنا عملاء الشركة الثانية فى 17 أغسطس من نفس العام ..وقبل أن ينتهى العام أى  في ديسمبر.. بدأ بث الخدمة من الشركة الثالثة لتصبح خدمة الرسائل القصيرة من الجمهورية متاحة لكل مشتركي الموبايل في مصر .
&&&
 تضاعفت أعداد المشتركين  حيث كنا نستهدف الوصول الى العشرين ألف مشترك خلال الشهور الاولى  وحققنا ذلك بالفعل.. كنتيجة حتمية ومباشرة للجهد المبذول من أجل تقديم خدمة متميزة ..ووصل عدد مشتركي خدمة الرسائل القصيرة من الجمهورية حتى يوم الأربعاء 5/1/2011 إلي   40764 مشتركا موزعة بين شركات الموبايل ..وتضاعفت الاعداد بعد ذلك حتى وصلنا فى منتصف ذاك العام الى 120الف مشترك من خلال الشركات الثلاث وهو ما انعكس على الايرادات المالية   .. كمشروع استثمارى فى مجال تكنولولوجيا المعلومات .. وبدأنا نخطط للمشروع الثانى بعد الاس ام اس وهو مشروع الجمهورية موبايل .. حيث ننشئ صحيفة كاملة يقرأها الناس من خلال الموبايل ..واعلنت ذلك بنفسى فى حلقة نقاشيةعلى هامش مؤتمر ومعرض (اى سى تى لتكنولوجيا المعلومات)  وكانت تدير الحلقة النقاشية الدكتورة هدى بركة مساعدة الوزير الدكتور طارق كامل الذى كان فى ذاك الوقت وزيرا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ..
 واخترت زميلى المرحوم الاستاذ محمد عيداروس ليتولى  تشغيل خدمة (الاس ام اس)  .. حتى جاءت مرحلة جديدة ترك فيها الاستاذ على هاشم رئاسة المؤسسة وجاء رئيس جديد وانتقلت انا للعمل رئيسا لتحرير جريدة الرأى للشعب .. وتعثر مشروع الجمهورية موبايل  واستمر ت خدمة الجمهورية اس ام اس   ..وهى خدمة صحفية لها صدى طيب لدى الالاف الذين يتابعونها على مدى السنوات الماضية .
&&&
فى مصر اكثر من 700 خدمة رسائل قصيرة تقدمها الشركات  والصحف والافراد للمشتركين فى شركات المحمول الثلاث .. وبما يقابل مابين سبعة جنيهات الى عشرة جنيهات شهريا حيث يستقبل المشترك  فى الخدمة مابين ثلاث او 7 رسائل يوميا تزداد فى الظروف الاستثنائية احيانا
جربت ان ادرس نوعية هذه الخدمة التى تقدمها احدى شركات المحمول الثلاث  ..وهى فى الغالب تتشابه مع الشركات الاخرى فوجدتان هناك:
72 خدمة اخبارية منوعة مابين الاخبار والفيديو والمتابعة البرامج التليفزيونية
و24 للرياضة..و61 للرسائل الدينية بينها 3 للاخوة المسيحيين ..وكثير من الخدمات لشخصيات غادرت الحياة مثل الدكتور مصطفى محمود ومصطفى اسماعيل والحصرى وعبد الباسط عبد الصمد  وشيوخ السعودية وبعض البلاد العربية المعروفين فى مصر وبعض المبتهلين .. حيث  تتلقى رسائل يومية تستمع من خلالها الى اصواتهم أوتقرأ او تسمع نصائحهم  .. هناك ايضا8 خدمات اخبارية  للاعمال والبورصة والعملات والاقتصاد..و44 خدمة ترفيهية لاخبار السينما والمشاهير وباسم يوسف والشيف حسن واقوال مأثورة وموسيقى واغانى ودليل التليفزيون  والتسلية و61 متنوعات  من اقوال مأثورة وطبخ ورجيم وهشام الجح والمشاعر الانسانية والاتيكيت ونصائح عائلية والصحة والجمال
وكالة الانباء الفرنسية..تقدم 4 نشرات اثنتان بالعربيىة والانجليزية لا خبار مصر  ونشرتين لاخبار الشرق..وبي بي سي تقدم 3 نشرات واحدة بالعربى واخرى بالانجليزى والثالته باللغة الفرنسية.. ومن الشخصيات التى تقدم خدمة الرسائل الاخبارية(ابراهيم عيسى-يسرى فودة)اخبار تتعلق ببرامجهم التليفزيونية
وعدد من برامج التليفزين مثل  القاهرة اليوم - مانشيت –الصورة الكاملة- تلت التلاته – صباح اونلاين –السادة المحترمون –  بلدنا بالمصرى --_الذى كتب عنه (الإعلامية المتميزة صاحبة الرؤية الثاقبة ريم ماجد تقدم برنامج بلدنا بالمصرى بوميا الذى يمزج السياسة بالقضايا الاجتماعية) والمعروف ان البرنامج متوقف منذ فترة..وخدمة واحدة للتليقزيون  المصرى .. وقنوات سي بي سي والحياة
المصرى اليوم .. لها خدمتان اخباريتان و 4 خدمات خاصة بالمحافظات  وواحدة بالانجليزية وواحدة رسائل اخبارية بالفيديوو2 رياضة واحدة اخبارية وواحدة فيديو رياضة
وهناك خدمة باسم اخبار الحكومة لا اعرف من المسئول عنها هل هى الحكومة ام هو موقع اخبارى يقول عن نفسه(لمتابعة أهم الأخبار مصر و الحكومة فور حدوثها يوميا)
حركة تمرد لها ايضا خدمة ويبدوا انها كانت استثمارا لشهرتها فى العام الماضى وتقول(خدمة الاشتراك الشهري "تمرد" تقدم للعملاء اخر الأخبار الحصرية من حركة تمرد.
أما الصحف القومية فالجمهورية لها 3خدمات الاولى للاخبار العاجلة والثانية لاخبار الحوادث  والثالثة للرياضة ..والمساء لها خدمة اخبارية واخرى رياضية وبالتالى يكون لدار التحرير 5 خدمات لاتتناسب ابدا مع امكانياتها كان يجب ان نقدم خدمة بالانجليزية واخرى بالفرنسية واخرى دينية واخرى فنية او اثقافية

الاهرام تقدم خدمة واحدة فقط واخبار اليوم تقدم خدمة واحدة فقط 
وروزا اليوسف ايضا خدمة واحدة.



الاثنين، 28 يوليو 2014

4 ملايين قارئ

اين انتم الان .. لماذا اختفيتم وقد كنتم فى المقدمة بلا منازع ..سقط اسم مؤسستكم من الشبكة الدولية للمعلومات فى ايدى تاجر .. ولم يعد لكم ذلك الوجود الطاغى الذى كنت اتابعه قبل اكثر من 10 سنوات
هذه كانت كلمات فى رسالة قاسية من صديقى عزت انورعبد الله الذى يعيش الان فى دبى بعد انتقاله من الولايات المتحدة الامريكية  .. والحقيقة اننى احجمت كثيرا عن نشر الرسالة لاعتبارات خاصة ولكنى رأيت فى النهاية ان زملاء فى مؤسسات اخرى يتقاتلون الان .. ورأيت معركة دائرة منذ فترة بين مواقع صحفية خاصة تزعم لنفسها ماليس من حقها .. نسوا التاريخ وهم الذين بدأوا قبل سنة أو اكثر .. وتصورو انهم تفوقوا على الصحافة القومية  فقط لانهم يملكون المال فى الوقت الذى تعانى فيه المؤسسات القومية ماليا
رأيت ان انشر هذه الرسالة لاعيد للاذهان تاريخا نسيه الناس لكنه مازال حيا على شبكة الانترنت نفسها  ويمكن استعادته بمجرد البحث على ارشيف الانترنت وهو موقع يسجل كل مانشر على الانترنت منذ بدايتها وسوف يجد صفحاتنا منذعام 1998 وسيجد صفحة فى عام 2002 تقول ان عدد الزائرين لموقع الجمهورية وصل الى اكثر من اربعة ملايين قارئ.. ولو استمر هذا الموقع بكفاءته الى اليوم كم كان سيصل العدد ..
واقول لصديقى عزت اننا والله مافرطنا فى المسئولية لكنها الظروف التى فرضت قيادات لم تكن فى ذاك الوقت تدرك حجم الثروة التقنية التى حققتها المؤسسة .. اعود لما كنت اخطط له قبل سنوات وانا اتحسر على عدم تنفيذه .. منذ عدة سنوات كتبت عن مشروع (المعرفة للجميع)
 فبعد أن أطلقت دار التحرير شعارها الموجود الان بجوار ترويسة الجمهورية وهو "إنترنت للجميع" اطلقت شعار المرحلة الجديدة وهو أن تكون المعرفة في متناول جميع الناس.
المعرفة للجميع عبارة عن موسوعة ضخمة من المعلومات التي لدي دار التحرير.. يتم وضعها أمام الناس علي الموقع الالكتروني لتكون متاحة للجميع. يمكن استثمارها بدفع اشتراك او الحصول على باسورد برسالة اس ام اس
لدينا في دار التحرير سلستان شهريتان لكتابين علي قدر كبير من الأهمية كتاب الجمهورية وتراث الجمهورية.
وهذه الكتب سوف يتم وضعها في "المعرفة للجميع" بصيغة بي دي إف.. ويستطيع الزائرون لمواقعنا الالكترونية أن يستفيدوا من المحتوي.. الذي يضم أيضاً.. أرشيفاً الكترونياً لصفحات الجمهورية "العدد بالكامل" متاح للاطلاع والتحميل أيضاً.. ونفس الشيء مع جريدة المساء وجريدتي الجازيت والبروجريه.. وبذلك يكون المحتوي بثلاث لغات. بالاضافة الى بقية الاصدارات
المعرفة للجميع تبدأ بما هو متاح.. وسوف تزيد يوماً بعد يوم.. ولهذا سوف نضم إليها فكرتين علي قدر من الأهمية عظيم.. إذن سيكون بإمكان الزائر أن يطلع علي خدمات أخري مهمة منها أولاً: خدمة "أي سؤال" وفيه سوف يجد القاريء الإجابة الشافية عن المئات من الأسئلة التي يريد معرفة إجاباتها.. والأسئلة تشمل التعريفات الخاصة بالاصطلاحات.. والشخصيات التاريخية والمعاصرة والتقارير والدراسات عن مختلف شئون حياتنا أيضاً سوف نعطي للقاريء أو المستخدم إمكانية أن يسأل عن أي شيء يريده فمثلاً إذا كان يريد أن يعرف أسعار الشقق في إحدي المناطق.. أو أسعار البورصة.. أو دور السينما أيضاً سيكون بالإمكان طلب تسليط الأضواء الصحفية علي بعض الفنانين الصغار.
هناك أيضاً صحافة المواطن.. حيث ندعو أصحاب  المواهب فى كل المجالات والمدونات..وسوف نلقي عليها الضوء.. ونعطي تقييماً للكتابات التي يرسلها أصحابها.. كنقد أدبي وتقني للمحتوي الالكتروني تعميماً للفائدة.
كتبت ذلك قبل سنوات .. ومازلت احلم بأن يقوم الزملاء المتحمسون لمؤسستهم بأن ينفذوا هذه الفكرة وغيرها الكثير وللحديث بقية



الجمعة، 25 يوليو 2014



الحادث الذى كشف تخلف إعلام الرقص
يوم السبت الماضى إتشحت مصر بالسواد .. الا شاشات التليفزيون ظلت كعادتها من أول رمضان :أعلانات راقصة ومسلسلات كوميدية ومهرجانات .. وكأن 22 شهيدا اغتالتهم يد الارهاب فى الفرافرة .. لايهزون دولة بأكملها .. جنود بالجيش الذى تغنت ببطولاته تلك القنوات  ورقصت على أنغام خير أجناد الارض .. وفى مذبحة رفح الاولى والثانية أقامت الدنيا  ولم تقعدها إذ كيف يستشهد جنودنا قبل الأفطار بدقائق .. وارتدت المذيعات السواد وألغيت كثير من الحفلات وفقرات التهريج والرقص .. أما تلك المذبحة الثالثة التى وقعت فى الوادى الجديد ..فقد مضت الامور كالمعتاد .. لابرامج توقفت ولا أحد بكى على الشاشات كما فعلوا من قبل....وفى اليوم التالى ظهرت علامة الحداد على بعض القنوات وبقيت البرامج كما هى
وكانت المصيبة الكبرى ..فى الإعلام الحكومى الذى لم يقم بدوريذكر فى تغطية الحدث ..كانت بعض المواقع الالكترونية قد بثت الخبر قبل الافطار بدقائق باستشهاد 15 جنديا بالوادى الجديد وقالت فى بادئ الامر ان تجار المخدرات هم الذين هاجموا الكمين واطلقو النيران على جنودنا .. قبل ان تتضح الصورة ويقول بيان القوات المسلحة انه هجوم ارهابى راح ضحيته22 شهيدا ..
اتصل بى صديق يعيش فى لندن فى الساعة الحادية عشر مساء  ليقول لى فزعا .. أين إعلامكم ..وكيف نعرف اخبار الوطن بلغة غير العربية .. لقدكان موقع (اليوم السابع )وبوابة( فيتو )وبوابة (الاهرام )فى مقدمة من نشر الخبر .. ولكن باللغة الانجليزية كانت هناك مشكلة .. فإعلامنا لايجيد مخاطبةالغرب الذى يعتمد على الانجليزية ويدخل على مواقعنا لمعرفة الاحداث من مصادرنا قبل ان يعرفها من الوكالات الاجنبية .. يقول صديقى انه بعد منتصف الليل لايوجد موقع مصرى باللغة الانجليزية يقول للعالم ماذا يحدث فى مصر .. لدرجة ان موقع قناة (النايل تى فى ) المصرية الناطقة بالانجليزية  اكتفى بنشر الخبر فى حدود الساعة السابعة والنصف تقريبا .. ولم يحدثه أو يضيف اليه ..حتى الموقع  التابع لليوم السابع بالانجليزية والاهرام اونلاين يتوقفان عن البث بعد منتصف الليل ..يسألنى صديقى ماذا تريدون ان يعرف العالم وانتم لاتهتمون إلا بالاعلام  الذى يعتمد على الاستثمار فى المصريين .. كل هدف القنوات الخاصة ان تسلى الناس  وتدافع عن مصالحها ومصالح ملاكها ..
والحديث عن اعلام الدولة يثير الحزن  فلا موقع على مستوى عال .. حتى موقع وزارة الخارجية  -لايتحدث الانجليزية  بكفاءة..ثم أليس غريبا ان وكالة انباء الشرق الاوسط لاتقدم خدمة باللغة الانجليزية رغم انها تعلن على موقعها ان لديها اس ام اس بالانجليزية وعندما تشترك فيها تفاجئ بانها بالعربية

الاعلام الحكومى فى ازمة .. والدولة لاتهتم به  .. تركت كل الحكومات  السابقة والحالية المؤسسات القومية تغرق فى ديونها..  وانطلق الاعلام الخاص يكتسح الساحة باموال رجال الاعمال وكفاءة العاملين بالمؤسسات القومية .. والنتيجة هى مانراه الان .. تخلف اعلامى لايدافع عن مصالح الدولة التى ينتمى اليها .. قد يكون معذورا لانه منهك بمشكلاته الماليه وعمالته الزائدة.. ولكن اهميته تتضح فى كل الكوارث التى تمر بها البلد اذا انه القادرعلى معالجتها اعلاميا  بما يخدم الشعب والدولة التى نعيش على ارضها وتحت سمائها 

الخميس، 17 يوليو 2014

84 عاما فى خدمة الاسلام
سألت السيد جوجل :كيف كان  طه حسين يكتب ؟؟ وفى أقل من ثانية واحدة أرشدنى الى62مليون و100الف صفحة تتحدث عنه..ابتداء من موقعه الرسمى  ومقالات عنه ومقالاته  وكتب له .. كم هائل من المعلومات لا أتصور أننى يمكن ان أتصفحه .. .. ولم يكن أمامى غير أن أمارس القاعدة المعروفة لدى دارسى الاعلام وهى التعرض الانتقائى  ..وبدأت انتقى من هذا الكم الهائل  مايجنبنى الغرق فى طوفان المعلومات
عاش  عميد الادب العربى 84 عاما (نوفمبر1889- اكتوبر 1973)حياة حافلة بالاحداث الادبية والفكرية والسياسية ..كان كفيفا لكن الله منحه بصيرة تفوق بها على أبناء جيله .
.فى عام 1935 كتب سلسلة من المقالات طوال شهرالصيام.. تحت عنوان احاديث رمضان كانت من أروع ماكتب  وهى من التراث الخالد.. وقد جمع هذه المقالات فى كتاب حمل نفس الاسم  للكاتب ابراهيم عبد العزيز. .وفيها يجيب على سؤال طالما تردد فى كل العصور وهو‏:‏ ماحكم الكتابة في السياسة في شهر الصوم؟ ‏
و يروى قصة الشاعر ابان بن عبد الحميد كنموذج لطموح الأذكياء الذين يملكون الموهبة و قادرون علي التعامل مع السلطة والتلون إلي حد تغيير المذهب الديني والسياسي لتحقيق الأهداف‏.
ولعميد الادب العربى اسلوب مميز فى الكتابه هو السهل الممتنع ..حيث يجيد التشبيهات الرائعة والوصف الذى يشعرك أنك ترى الصورة ماثلة أمامك يتحدث إلى قارئه أكثر مما يكتب إليه بإيقاع وموسيقى رنانة ناتجة عن الجمل الصغيرة التى يستخدمها
طه حسين  حرر اللغة من قيود الصنعة و المحسنات من سجع و جناس .. مع أن أسلوبه  لا يخلو من الجرس الموزون و الموسيقى التى تجعلك تشعر  بمدى حرصه على الشكل المنمق و التعبير الجيد و الفكرة ..فقد جمع  ما فى الثقافة الفرنسية من رقة و عقلانية ...
اقرأ هذه الجمل ..وتأمل كيف يتحدث عن لحظات ماقبل الافطار :
فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب وأصغت الأذان لاستماع الآذان.. وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام.. فترى أشداقا تنقلب وأحداقا تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوفة.. تملك على الرجل قلبه وتسحر قلبه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب.. الآن يشق السمع دوي المدفع، فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء.. وإلى الجياع طافوا بالقصاع.. تجد أفواهًا تلتقم وحلوقا تلتهم.. وألوانا تبيد وبطونا تستزيد.. ولا تزال الصحائف ترفع وتوضع والأيدي تذهب وتعود.. وتدعو الأجواف قدني.. قدني.. وتصيح البطون قطني.. قطني.. ومع تعــدد أصناف الطعام على مائدة الفطور في رمضان.. فإن الفـول المدمس هو الصنف الأهم والأكثر  ابتعاثا  للشهية
يوم 13 نوفمبر 1954 كتب فى جريدة الجمهورية مقالا  يقول فيه :
لم تَهُن الحياة على الناس كما تهون عليهم في هذه الأيام؛ فقديمًا عرف الناس الحرب وأجرَوْا دماءهم غزارًا في سبيل الحق حينًا وفي سبيل الباطل أحيانًا. وقديمًا عرف الناس المكر والكيد كما عرفوا البغي والعُدوان، وقتل بعضهم بعضًا جهرًا مرة وغيلة مرارًا. ولكنهم كانوا يُقدِمُون على ما كانوا يُقدِمُون عليه من ذلك في كثير من التحرُّج قبل أن يُقدِموا، وفي كثير من الندم والروع بعد أن يُتِمُّوا ما أقدموا عليه.

وهى كلمات تصلح لان نقرأها هذه الايام  وهكذا معظم ماكتبه يبدوا أنه يعيش عصرنا.. و كل الشكر لكل من ساهم فى تخليد هذه الذكرى العطرة لهذا العملاق الادبى.

الجمعة، 11 يوليو 2014

سبحان الحى الذى لايموت

وراء المتاعب
بقلم: محمد الشرقاوى
سبحان الحى الذى لايموت

 الموت هو المصير الواحد للبشر جميعا .. نهايتنا المحتومة التى لامنجاة منها .. ومع ذلك ننساها فى رحلة الحياة ونحن نتسابق او نتقاتل على مكاسب زائلة .. سنتركها بكل تأكيد عندما نوارى الثرى .. ولايبقى من أى انسان الا ثلاثة  قالها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .( اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له) ..واحسب ان والدى المرحوم باذن الله ..له نصيب منها ..
يوم الخميس الماضى كنت معه على التليفون.. كان يجتهد فى ان لا اكتشف من صوته انه مريض ..كعادة الاب دائما يخشى ان يتعب ابناءه او يسبب لهم قلقا.. ويضحك ويسأل عن كل افراد اسرتى فردا فردا .. وكانت هذه بداية القلق .. اختتمت الكلام بأنى سوف أفطر معه خلال الايام المقبلة.. وضحك ضحكته التى لايمكن نسيانها لكنها هذه المرة كانت مختلفة ..فى صباح الجمعة وقبل الصلاة جاءنى التليفون الحزين : الوالد توفاه الله
ياربى .. بهذه السرعة ؟؟
وبدأت رحلة طويلة من المعاناة يعيشها المصريون منذ سنوات .. كيف أذهب الى مدينة المحلة الكبرى .. للحاق به قبل الدفن  .. وهذا اليوم بالذات واحد من أصعب ايام الجمعة فالمظاهرات الموعودة دفعت سلطات الامن لاغلاق كل الميادين الكبرى تقريبا .. ظللنا نبحث عن مخرج من مدينة نصربعد اغلاق ميدان رابعة والطريق الى المنصة.. وظللنا نلف حتى خرجنا من أطراف المدينة .. والطرق الى الاقاليم تعانى من فوضى .. تجعل السفر مشكلة بين الحفر والكبارى قيد الانشاء ..والمهم اننا وصلنا قبل دقائق من صلاة العصر
حمل الاهل جسده الطاهر وسط صراخ العائلة تودع اباها لاخر مرة فى العمر .. وياربى من اين لى قوة الاعصاب وحبس الدموع التى انفرطت على طول الطريق الى المدفن الذى انشأه عام 2009 وظل ينتظره طوال هذه السنوات
فى المساء جاء محبوه من المدينة التى ولد فيها ولم يغادرها حتى دفن فى ترابها
قال الاشقاء ان اياديه البيضاء التى كانت فى حياته.. سوف تستمر كصدقة جارية ..يتحملها الابناء الصالحون الذين يدعون له بان يسكنه فسيح جناته جزاء عمله الطيب الذى يشهد به الجميع
 الدوام لله .. سمعت هذه الكلمة عشرات وربما مئات المرات على مدى الايام الماضية ..ومازلت اردد: لا اله الا الله  .. سبحان الحى  الذى لايموت
أحسن ما يعزى به هو ما روي في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال :
أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت ،
فقال الرسول : ( ارجع إليها ، فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب..)

وأيضا من الأقوال قولك عظم الله أجركم ..وردها شكر الله سعيكم 

ودعت ابى الى مثواه الاخير.. :"و إنا لله وإنا إليه راجعون
 "  


الخميس، 3 يوليو 2014

العودة إلي.. الجمهورية

التهنئة واجبة.. لزميلي الأستاذ فهمي عنبة برئاسة تحرير الجمهورية.. الذي تولي المسئولية وصحيفتنا التي قضينا فيها أهم سنوات عمرنا تعيش الفترة الأصعب في تاريخها.. وهي تصارع الآن من أجل البقاء شامخة في وقت تئن فيه.. من ديون تثقل كاهلها.. وعمالة زائدة عن طاقاتها لا تستطيع التخلص منها.. وثورة تقنية تعصف بالصحف المطبوعة في العالم كله.. وكلنا نعرف حجم المشكلات التي تراكمت منذ سنوات طويلة.. وليس أمام أبناء الجمهورية غير التكاتف من أجل العبور لآفاق أوسع تقفز فيها إلي الغد متسلحة بلغة العصر من الديجيتال ميديا.. إلي العمل بروح مختلفة تنبذ الخلافات وتلتف حول القيادة الجديدة مهما كانت الرؤي والأحلام والاحباطات والعقبات.
أتحدث عن الجمهورية وفي ذهني المؤسسة التي تجمعنا.. فقد شهدت دار التحرير منذ الأحد الماضي تعيين 7 رؤساء تحرير جدد.. سوف يثرون بإذن الله الصحف التي يرأسون تحريرها.. كلهم زملاء أعزاء عشنا معهم جميعا أجمل سنوات العمر الصحفي.. اختلفنا عندما كان الخلاف حول جودة العمل.. واتفقنا يوم فرقتنا الأيام وذهب كل واحد في طريق.. كان يجمعنا دائما حب هذه المؤسسة التي نحلم لها بالتفوق وقدمنا كلنا كل جهد ممكن من أجل أن تنهض.
ويهمني أن أشيد بتلك الروح التي وجدتها علي صفحات الفيس بوك خلال الأيام الماضية وقادها بعض الزملاء بتوجيه التحية للزملاء الذين غادروا أماكنهم ليفسحوا الطريق لزملاء آخرين يقودون مسيرة العمل في اصدارات المؤسسة.. وأظن أن المجال الآن لايسمح إلا بشيء واحد وهو أن نقدم الشكر لكل الزملاء الذين عملنا معهم.. ونهنيء الزملاء الذين جاءوا بعدنا ربما في ظروف أصعب.. وكل الأمنيات بأن تتحسن الأوضاع وتستقر البلاد ويتمكنوا من القفز بصحفهم وتحقيق ما لم نستطع أن نحققه.
قضيت في جريدة "الرأي للشعب" ثلاث سنوات "2011-2014" لم أبتعد فيها عن جمهوريتنا.. كان الرابط هو "وراء المتاعب" الذي استمر كالحبل السري الذي يربط الأم بوليدها.. وأظن إنني بعد هذه السنوات تركت زملاء أعزاء.. حاولت معهم بكثير من الجهد أن أحافظ علي كيان هذه الصحيفة التي عانت كثيرا من صدور متعثر بعد ثورة 25 يناير.. وإحساس بالغربة في مؤسسة لم توفر لها مكانا مناسبا يمارسون فيه عملهم الصحفي.. عشت معهم شهورا طويلة نصدر الرأي من مكتبي حين كنت نائبا أول لرئيس تحرير الجمهورية وتحمل الزملاء بالدور التاسع زحام 68 صحفيا هم كل الزملاء في الرأي الذين كانوا يشعرون بالأسي وهم بلا جهاز كمبيوتر ولا مكتب ولا حتي ورق يكتبون عليه موضوعاتهم.. حتي وفقنا الله وأنشأت المؤسسة لهم مكانا في الدور الأول.
الآن أودع زملائي بكل همومهم ومتاعبهم وأحلامهم.. لزميلي الأستاذ محمود حبسه رئيس التحرير الجديد.. متمنياً له التوفيق في تحقيق ما لم أستطع تحقيقه.. فالرأي جريدة تستحق أن تعيش بعد أن صار لها موقع علي الانترنت يتطور يوما بعد يوم ويعمل به مجموعة متميزة من الصحفيين والصحفيات إلي جانبب زملائهم في النسخة المطبوعة وهم يستحقون التقدير.
الآن أعود للجمهورية مودعا هموم السنوات العجاف.. داعيا كل الزملاء للتخلص من أوزار الماضي وبذل الجهد مع رئيس تحرير جديد أتمني له كل التوفيق والنجاح.
العدد الأسبوعى -جريدو الجمهورية
3-7-2014